يفرق لك فيه أمر ، قالت عائشة رضي الله عنها : لو كتم النبي صلىاللهعليهوسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية (١).
ولما علم من هذا أنه سبحانه أخبره بأن زيدا سيطلقها وأنها ستصير زوجا له من طلاق زيد إياها ، سبب عنه قوله عاطفا عليه : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً) أي حاجة من زواجها والدخول بها ، وذلك بانقضاء عدتها منه لأنه به يعرف أنه لا حاجة له فيها ، وأنه قد تقاصرت عنها همته ، وطابت عنها نفسه ، وإلا لراجعها (زَوَّجْناكَها) ولم نحوجك إلى ولي من الخلق يعقد لك عليها ، تشريفا لك ولها ، بما لنا من العظمة التي خرقنا بها عوائد الخلق حتى أذعن لذلك كل من علم به ، وسرت به جميع النفوس ، ولم يقدر منافق ولا غيره على الخوض في ذلك ببنت شفة مما يوهنه ويؤثر فيه ، روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لزيد : اذهب فاذكرها علي ، فانطلق زيد رضي الله عنه حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب! إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدخل عليها بغير إذن ، قال : ولقد رأيتنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أطعمنا الخبز واللحم حتى امتد النهار ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون (٢) فذكره ، وسيأتي. وقال البغوي : قال الشعبي : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلىاللهعليهوسلم : إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، وأني أنكحنيك الله في السماء ، وأن السفير لجبريل عليهالسلام (٣).
ولما ذكر سبحانه التزويج على ما له من العظمة ، ذكر علته دالا على أن الأصل مشاركة الأمة للنبي صلىاللهعليهوسلم في الأحكام وأن لا خصوصية إلا بدليل فقال : (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي الذين أزالت عراقتهم في الإيمان حظوظهم (حَرَجٌ) أي ضيق (فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ) أي الذين تبنوا بهم وأجروهم في تحريم أزواجهم مجرى أزواج البنين
__________________
(١) أخرجه أحمد ٦ / ٢٤١ و ٢٦٦ عن عائشة والترمذي ٥ / ٣٥٣ و ٣٢٠٨ عن عائشة ، وإسناده صحيح.
وأخرج الترمذي في هذه الآية ٣٢٠٧ عن عائشة مطولا ، واستغربه ، وفيه داود بن الزبرقان : متروك ، وكذبه الجوزجاني والأزدي.
(٢) أخرجه أحمد ٣ / ١٩٦ والبخاري ٤٧٩١ و ٤٧٩٢ و ٥١٥٤ ومسلم ١٤٢٨ من حديث أنس.
(٣) مرسل ذكره البغوي في تفسيره ٣ / ٤٥٨ عن الشعبي بلا سند ، وأخرجه الطبري ٢٨٥٢٦ بإسناده عن الشعبي مرسلا. وفي قولها : «زوجني الله» عند الترمذي ٣٢١٣ من حديث أنس ، إسناده جيد.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
