الكبير ، وقيل : إن الوقعة مثلت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بالمدينة فرفع يده ، فدعا لبني شيبان أو لجماعة ربيعة بالنصر ، ولم يزل يدعو لهم حتى أرى هزيمة الفرس ، وروي أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «أيها بني ربيعة اللهم انصرهم» فهم إلى الآن إذا حاربوا نادوا بشعار النبي صلىاللهعليهوسلم ودعوته ، وقال قائلهم : يا رسول الله! دعوتك ، فإذا دعوا بذلك نصروا (١). وروى ذلك (٢) الطبراني في الكبير ـ قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح غير خلاد بن عيسى وهو ثقة ـ عن خالد ابن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قدمت بكر بن وائل مكة فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأبي بكر رضي الله عنه : «ائتهم فاعرض عليهم!» فأتاهم فقال : من القوم؟ ثم عاد إليهم ثانية فقال : من القوم؟ فقالوا : بنو ذهل بن شيبان ، فعرض عليهم الإسلام ، قالوا : حتى يجيء شيخنا فلان ـ قال خلاد : أحسبه قال : المثنى بن خارجة (٣) ـ فلما جاء شيخهم عرض عليهم أبو بكر رضي الله عنه ، قال : إن بيننا وبين الفرس حربا ، فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا ، فقال له أبو بكر : أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا؟ قال : لا نشترط لك هذا علينا ولكن إذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما نقول ، فلما التقوا يوم ذي قار هم والفرس قال شيخهم : ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى الله؟ قالوا : محمد ، قال : فهو شعاركم! فنصروا على القوم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «بي نصروا» (٤) انتهى. ومن الأشعار في وقعة ذي قار قول أبي كلبة التميمي :
|
لو لا فوارس لا ميل ولا عزل |
|
من اللهازم ما قظتم بذي قار |
|
إن الفوارس من عجل هم أنفوا |
|
بأن يخلّوا لكسرى عرصة الدار |
|
قد أحسنت ذهل شيبان وما عدلت |
|
في يوم ذي قار فرسان ابن سيار |
|
هم الذين أتوهم عن شمائلهم |
|
كما تلبّس وراد بصدار |
وقال الأعشى :
|
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي |
|
وصاحبها يوم اللقاء وفلت |
|
هم ضربوا بالحنو حنو قراقر |
|
مقدمة الهامرز حتى تولت |
ولما أخبر بإدالة الروم بعد الإدالة عليهم مع ما دخل تحت مفهوم الآية ، وكان ربما قيل : ما له لم يدم نصر أهل الكتاب؟ علل ذلك كله بقوله : (يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ) من
__________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٥٥٢٠ من حديث سعيد بن العاص بنحوه وأتم ، وقال الهيثمي في المجمع ٦ / ٢١١ : رجاله ثقات رجال الصحيح ، غير خلّاد بن عيسى ، وهو ثقة.
(٢) وقع في الأصل «وروى الطبراني» وما أثبته يقتضيه السياق ، وانظر عبادة المصنف في الحديث المتقدم.
(٣) وقع في الأصل «حارثة» والتصويب من المجمع ٦ / ٢١١. والمعجم الكبير.
(٤) هو الحديث المتقدم.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
