فقطع سبعمائة من بني شيبان أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم لتخف أيديهم بالضرب ، وتقدمت عجل فأبلت يومئذ بلاء حسنا ، واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس : هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدت عجلا ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول :
|
إن يظفروا يحرزوا فينا الغرل |
|
فدى لكم نفسي فدى بني عجل |
وتقول أيضا :
|
إن تقدموا نعانق |
|
ونفرش النمارق |
|
أو تهربوا نفارق |
|
فراق غير وامق |
فكانت بنو عجل في الميمنة بإزاء خيارزين وبنو شيبان في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز ، وأفناء بكر بن وائل في القلب فخرج أسوار من الأعاجم مسور مشنف في أذنيه درتان ، من كتيبة الهامرز يتحدى الناس للبراز ، فنادى في بني شيبان فلم يبارزه أحد حتى إذا دنا من بني يشكر برز له برد بن حارثة أخو بني ثعلبة فشد عليه بالرمح فطعنه فدق صلبه وأخذ حليته وسلاحه ، وقال ابن مسكويه : ونادى الهامرز لما رأى جد القوم وثباتهم للحرب وصبرهم للموت مرد ومرد ، فقال برد بن حارثة اليشكري : ما يقول؟ قيل : يدعو إلى البراز! يقول : رجل ورجل! فقال : وأبيكم لقد أنصف ، وبرز له فلم يلبث برد أن تمكن من الهامرز فقتله. وقال ابن المكرم في اختصاره للأغاني : ثم اقتتلوا صدر نهارهم أشد قتال رآه الناس إلى أن زالت الشمس ، فشد الحوقران واسمه الحارث ابن شريك على الهامرز فقتله وقتلت بنو عجل خيارزين ، وضرب الله وجوه الفرس فانهزموا ، وتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم حتى أصبحوا من الغد وقد شارفوا السواد ودخلوه فلم يفلت منهم كبير أحد ، وأقبلت بكر بن وائل على الغنائم فقسموها بينهم ، وقسموا تلك اللطائم بين نسائهم ، وكان أول من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة ، وكان لا يأتية أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه ، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر فقال : هزمنا بكر بن وائل ، وأتيناك بنسائهم ، فأعجب ذلك كسرى ، وأمر له بكسوة ، ثم إن إياسا استأذنه عند ذلك فقال : إن أخي مريض بعين التمر ، فأردت أن آتيه ، وإنما أراد أن ينتحي عنه ، فأذن له ، ثم أتى رجل من أهل الحيرة فسأل : هل دخل على الملك أحد؟ فقالوا : نعم! إياس ، فقال : ثكلت إياسا أمه! وظن أنه قد حدثه بالخبر ، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم وقتلهم ، فأمر به فنزعت كتفاه ؛ وكانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر ورسول الله صلىاللهعليهوسلم بالمدينة ، فلما بلغه ذلك قال : «هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا (١)». روى ذلك الطبراني في المعجم
__________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٣٨ من حديث بشير بن يزيد الصنّبعي ، وضعفه الهيثمي في المجمع ٦ / ٢١١ لضعف الشاذكواني ، وفيه الأشهب الضبعي مجهول.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
