ودهاء ، وزادت مدة ولايته بعد أبيه على أربعة أشهر فثقل عليهم جدا ، وكان الأمير الكبير خشقدم أحد مماليك المؤيد شيخ وهو رومي ، وكانت عادتهم أنهم إذا خلعوا أحدا من أبناء الملوك ولوا الملك من كان في الإمرة الكبرى ، فاختار الشراكسة ولايته وإن كان من غيرهم على ولاية من ولد في الإسلام في بلاد العرب ، فأعملوا الحيلة في أمره إلى أن أجمع أمرهم ورأيهم كلهم على خلعه حتى مماليكه ومماليك أبيه ، فقاموا في ذلك قومة رجل واحد في أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة ، فلما لم يجد له ناصرا أسلم نفسه في اليوم الثاني من وثوبهم عليه ، فعرضوا الولاية على شخص منهم فلم ير التقدم على أكبر منه في الرتبة فأشار إلى الأمير الكبير فولوه ، ثم اجتهد بعضهم في نزعه فلم يقدرهم الله على ذلك ولم يجمع كلمتهم على أحد ، وقام هو في الأمر بجد عظيم وحزم ، ولين في شدة وعزم ، حتى استحكم أمره ، وعظم قدره ، وحسب عدد «بضع» بالجمل فإذا هو اثنان وسبعون وثمانمائة ، وهو مقدار ما مضى من السنين من حين نزول الآية إلى حين ولايته ، وذلك أن نصر أهل فارس على الروم كما مضى كان في السنة الثامنة من النبوة ، وحينئذ نزلت الآية ، فإذا قلنا : إن نزولها كان في شهر رمضان من تلك السنة ، كان قبل الهجرة بست سنين إذا جعلنا كسر الثامنة سنة ، وقد كانت وقعة بدر في سابع عشر شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة في الشهر السابع ، فيكون نصر الروم إذا صححنا كما هو الذي ينبغي أن لا يعتقد غيره لدلالة القرآن العظيم عليه كما تأتي الإشارة إليه أنه في سنة غزوة بدر في آخر السنة السابعة من حين نزول الآية ، ويكون ولاية السلطان خشقدم لكونها في أواخر شهر رمضان في ابتداء سنة ست وستين من الهجرة ، فإذا ضممت إليها الست التي كانت قبل الهجرة كانت الجملة ثمانمائة واثنين وسبعين على عدد «بضع» المنظوم في الآية سواء ، وإن صححنا كما أيده ما في الصحيح عن أبي سفيان أن نصر الروم كان وقت الحديبية وذلك في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، وكما قلنا : كان نزول الآية قبل الهجرة بشهرين ونحوهما ، صح أن نصر الروم كان عند دخول السنة السابعة من نزول الآية كما في رواية الترمذي عن نيار رضي الله عنه ، وكان الموافق لعدد البضع سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة من الهجرة ، وفيها غلب شخص من الروم ، وذلك أن الظاهر خشقدم مات في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة من الهجرة ، فولى بعده الأمير الكبير يليبة وهو من الشراكسة ، فلم ينتظم له الأمر ، فخلع في جمادى الأولى منها ، وولى الأمير الكبير تمربغا ولقب الظاهر وهو رومي ، فكان ذلك من الآيات الباهرات إن وافق هذا الأمر العدد المذكور على كلتا الروايتين : رواية من قال : إن النصر كان يوم بدر ، ورواية من
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
