عشر قلائص ـ من كل واحد منهما ، وجعل الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل ، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعني الذي جرحه به رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أحد ، فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين. وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه الخطر من ذرية أبي ، وجاء به إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «تصدق به» ـ انتهى. وربما أيد القول بأنه سنة الحديبية سنة ست ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان رضي الله عنهم في كتاب النبي صلىاللهعليهوسلم إلى هرقل وسؤال هرقل لأبي سفيان رضي الله عنه ، وفيه أن ذلك لما كشف الله عن قيصر جنود فارس ومشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله (١) ، ومن المعلوم أن كتاب النبي صلىاللهعليهوسلم إليه وإلى غيره من الملوك كان بعد الرجوع من الحديبية ، وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة الصادقة على صحة النبوة ، وأن القرآن من عند الله نزل بالحق المبين ، لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى فطابقه الواقع. وقال ابن الجوزي : وفي الذي تولى وضع الرهان من المشركين قولان : أحدهما أبي بن خلف ـ قاله قتادة ، والثاني أبو سفيان بن حرب ـ قاله السدي ـ انتهى. وذكر القصة أبو حيان في تفسيره البحر وزاد عن مجاهد أن التقاءهم لما ظهرت فارس كان في الجزيرة ، وعن السدي أنه كان بأرض الأردن وفلسطين ، وأن أبا بكر رضي الله عنه لما أراد الهجرة طلب منه أبي بن خلف كفيلا بالخطر الذي كان بينهما في ذلك ، فكفل به ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه ، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل ، فأعطاه كفيلا وهلك أبي من جرح جرحه النبي صلىاللهعليهوسلم. وقال ابن الفرات في تأريخه : كان بين كسرى أنوشروان وبين ملك الروم هدنة ، فوقع بين رجلين من أصحابهما فبغى الرومي على الفارسي ، فأرسل كسرى إلى ملك الروم بسببه ، فلم يحفل برسالته ، فغزاه كسرى في بضع وسبعين ألف مقاتل فأخذ مدينة دارا والرها ومنبج وقنسرين وحلب وأنطاكية ـ وكانت أفضل مدينة بالشام ـ وفامية وحمص ومدنا كثيرة ، واحتوى على ما كان فيها. وسبى أهل أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد ، وكان ملك الروم يؤدي إليه الخراج ، ولم يزل مظفرا منصورا ، تهابه الأمم ، ويحضر بابه من وفودهم عدد كثير من الترك والصين والخزر ونظائرهم ، وقال أيضا في ملك أبرويز بن هرمز بن أنوشروان : وكان شديد الفطنة ، قوي الذكاء ، بعث الأصبهبذ ـ يعني شهربراز ـ
__________________
(١) هو بعض حديث لقاء أبي سفيان مع هرقل ، وهو حديث مطول ، أخرجه البخاري (٧) و(٥١) و٢٦٨١ ومسلم ١٧٧٣ وأحمد ١ / ٢٦٣ والترمذي ٢٧١٧ من حديث ابن عباس عن أبي سفيان حدثه به.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
