الجماعة ورأى أن الموت قد بدأ بالشعب ، وبخر بخورا للرب واستغفر للشعب ، وقام فيما بين الأموات والأحياء ، فكف موت الفجأة عن الشعب ، وكان عدد الذين ماتوا فجأة أربعة عشر ألفا وسبعمائة رجل غير المخسوف بهم ، ورجع هارون إلى موسى إلى قبة الزمان فكلم الرب موسى وقال له : كلم بني إسرائيل وخذ منهم عصا عصا من كل سبط ، واكتب اسم كل رجل على عصاه ، واكتب اسم هارون على عصا سبط لاوي ، واجعلها في قنة الزمان أمام تابوت الشهادة لأنزل إليكم إلى هناك ، فالرجل الذي أحبه تنضر عصاه ، وأخلصكما من هتار بني إسرائيل وتذمرهم ؛ ثم دخل موسى خبأ الشهادة فرأى عصا هارون قد نضرت وأخرجت أغصانا وأورقت وأثمرت لوزا ، وأخرج موسى العصي كلها فنظروا إليها ، وقال الرب لموسى : رد قضيب هارون إلى موضع الشهادة واحفظه آية لأبناء المتسخطين ليكف تذمرهم عني ولا يموتوا ، ولا يعمل عمل قبة الزمان غير اللاويين ـ أي سبط لاوي ، فأما بنو إسرائيل ـ أي باقيهم ـ فلا يقتربوا إلى قبة الزمان لئلا يعاقبوا ويموتوا ؛ ثم ذكر وفاة هارون عليهالسلام في هور الجبل وولاية إليعازر ابنه مكانه أمر الكهنوت ـ انتهى. وهو نحو مما فعل الله لنبينا محمد صلىاللهعليهوسلم في حنين الجذع (١) ، وتخيير النبي صلىاللهعليهوسلم له أن يعيده الله تعالى إلى أحسن ما كان وهو حي أو يجعله في الجنة ، فاختار أن يكون في الجنة (٢) ، وكذا أمر سراقة بن مالك بن جعشم حيث لحقه صلىاللهعليهوسلم في طريق الهجرة ليرده فخسف بقوائم حصانه حتى نزل إلى بطنه ثلاث مرات غير أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما كان نبي الرحمة لم يكن القاضية ، فكفى بذلك شره (٣) ، وأسلم بعد ذلك عام الفتح ، وبشره النبي صلىاللهعليهوسلم بأنه يلبس سوارى كسرى فكان كذلك (٤) ، وشر من الخسف الذي يغيب به المخسوف به وأنكأ وأشنع وأخزى قصة الذي ارتد فقصم ودفن فلفظته الأرض ـ روى البيهقي في آخر الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب لرسول
__________________
(١) أخرجه البخاري ٩١٨ وأحمد ٣ / ٣٠٦ والنسائي ٣ / ١٠٢ وابن ماجه ١٤١٧ وابن حبان ٦٥٠٨ والبيهقي في السنن ٣ / ١٩٥ والبغوي ٣٧٢٤ عن جابر رضي الله تعالى عنه.
(٢) من ذلك ما أخرجه ٢٩٧٧ و٧٢٧٣ ومسلم ٥٢٣ وأحمد ٢ / ٢٦٤ و٤٥٥ والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في مفاتح خزائن الأرض. ومن ذلك ما أخرجه البخاري ٣٢٦٨ مسلم ١٤٧٩ وأحمد ١ / ٣٣ وغيرهم عن ابن عباس في حديث طويل في اختياره صلىاللهعليهوسلم للآخرة.
(٣) أخرجه البخاري ٢٤٣٩ و٣٦١٥ و٣٩٠٨ مسلم ٢٠٠٩ أحمد ١ / ٢. ٣ وابن أبي شيبة ١٤ / ٣٢٧ والفسوي ١ / ٢٣٩ والبيهقي في الدلائل ٢ / ٤٨٤ وابن حبان ٦٢٨١ عن البراء رضي الله تعالى عنه.
(٤) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ٢ / ٧٧ عن ابن إسحاق ، بسنده عن سراقة بن مالك في خبر طويل.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
