قارون ، فكان هذا بدء عصيانه وطغيانه وبغيه ، فلما قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة لهارون عليهالسلام وهي رئاسة المذبح ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله ، فقال قارون : يا موسى! لك الرسالة ولهارون الحبورة ، ولست في شيء وأنا أقرأ التوراة ، لا صبر لي على هذا ، فقال له موسى عليه الصلاة والسّلام : ما أنا بالذي جعلتها في هارون ولكن الله جعلها له ، فقال قارون : والله لا أصدقك حتى أرى بيانه ، يعني فجمع موسى عصي الرؤساء فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد الله فيها وباتوا يحرسونها ، فأصبحت عصا هارون قد اهتز لها ورق أخضر ، وكانت من اللوز ، فقال قارون : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، وذكر أمورا مما كان يتعظم بها وأنه رمى موسى عليه الصلاة والسّلام بعظيمة فحينئذ غار الله لموسى عليه الصلاة والسّلام فخسف به (١).
والذي رأيته أنا في التوراة في السفر الرابع ما نصه : وكلم الرب موسى وقال له : كلم بني إسرائيل وقل لهم : اعملوا خيوطا في أطراف أرديتكم في أحقابكم ، ولتكن الخيوط التي تعملون في أطراف أرديتكم من حرير ، ولتكن هذه الخيوط تذكركم وصايا الله لتعملوا بها ولا تضلوا بما في قلوبكم ، ولا تتبعوا آراءكم ، بل اذكروا جميع وصاياي واعملوا بها ، لتكونوا مقدسين لله ربكم ، أنا الله ربكم الذي أخرجتكم من أرض مصر ، لا يكون لكم إله غيري ، أنا الله ربكم. ومن بعد هذه الأمور شق قورح ـ وهو اسم قارون بالعبرانية ـ بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، ودائن وأبيروم ابنا أليب ، وأون بن قلب ابن روبيل العصي ، وقاموا بين يدي موسى ، وقوم من بني إسرائيل عددهم مائتان وخمسون رجلا من رؤساء الجماعة مذكورون مشهورون بأسمائهم أبطال ، هؤلاء أجمعون اجتمعوا إلى موسى وهارون وقالوا لهما : ليس حسبكما أن الجماعة كلها طاهرة وأنتما رئيسان عليها حتى تريدا أن تتعظما على الجماعة كلها ـ أي يكون هارون هو الكاهن أي متولي أمر القربان والحكم على خدمة قبة الزمان ـ فسمع موسى ذلك وخر ساجدا على وجهه ، وكلم قورح وجماعته كلها فقال لهم : سيظهر الرب ويبين لمن الكهنوت والرئاسة بكرة ، ومن كان طاهرا فليتقرب إليه. ومن يختار الرب يتقرب ؛ ثم أمرهم أن يقربوا قربانا ثم قال : يا بني لاوي! أما تكتفون بما اختاره الله لكم من كل جماعة بني إسرائيل وقربكم إليه لتعملوا العمل في بيت الرب وقربك أنت وجميع
__________________
(١) هذا من الإسرائيليات يستأنس به فقد قال علم الهدى صلىاللهعليهوسلم «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» أخرجه البخاري ٦١٩٧ وأحمد ٢ / ٣٢١ وأبو داود ٣٦٦٢ وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، والله تعالى أعلم بحقيقة هذه الأخبار. نسأل الله الرشاد والسداد.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
