ملك بني الأصفر» وإن كان معنى الحرفين : يا رجل ، فهو إشارة إلى قوته وعلو قدره ، وفخامة ذكره ، وانتشار أتباعه وعموم أمره ، وإن كانا إشارة إلى وطء الأرض فهو إلاحة إلى قوة التمكن وعظيم القدرة وبعد الصيت حتى تصير كلها ملكا له ولأتباعه ، وملكا لأمرائه وأشياعه. والله أعلم. وذكر ابن الفرات في تأريخه أن هجرة الحبشة كانت في السنة الثامنة من المبعث فالظاهر. على ما يأتي في إسلام عمر رضي الله عنه أن نزول هذه السورة أو أولها كان قرب هجرة الحبشة ، فيكون سبحانه قد رمز له صلىاللهعليهوسلم على ما هو ألذ في محادثة الأحباب ، من صريح الخطاب ، بعدد مسمى الطاء إلى أن وهن الكفار الوهن الشديد. يقع في السنة التاسعة من نزولها ، وذلك في غزوة بدر الموعد في سنة أربع من الهجرة ، وبعدد اسمها إلى أن الفتح الأول يكون في السنة الحادية عشرة من نزولها ، وذلك في عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة عند نزول سورة الفتح ، ورمز له بعدد مسمى الهاء إلى أن مبدأ النصرة بالهجرة في السنة الخامسة من نزولها ، وبعدد اسمها إلى أن نصره بالفعل يقع في السنة السابعة من نزولها ، وذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة ، وبعدد حرفي اسمها لا بعدد اسميهما إلى أنه في السنة الثالثة عشرة من نزولها يكون بفتح الأكبر بالاستعلاء على مكة المشرفة التي كان سببا قريبا للاستعلاء على جميع الأرض ، وذلك في أواخرها في رمضان سنة ثمان من الهجرة ، وكان تمامه بفتح الطائف بإرسال وفدهم وإسلامهم وهدم طاغيتهم في سنة تسع ، وهي السنة الرابعة عشرة ، وبعدد اسميهما إلى أن تطبيق أكثر الأرض بالإسلام يكون في السنة الثامنة عشرة من نزولها ، وذلك بخلافة عمر رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة من الهجرة. والله أعلم. (بِسْمِ) الواسع الحلم التام القدرة (اللهِ) الملك الأعظم (الرَّحْمنِ) الذي استوى في أصل نعمته جميع خلقه (الرَّحِيمِ) الذي أتم النعمة على أهل توفيقه ولطفه (طه) أي تخلص بالغ من كل ما يخشى وظهر عظيم وطيب منتشر في كل قطر إلى نهاية الوطن الذي هو التاسع ، ممن له الإحاطة التامة بكل غيب ، وإليه يرجع الأمر كله ، كما اجتمعت أسماؤه كلها في غيب هو الذي جعل العزة للمهتدين والهدى للمتقين.
هذه السورة والتي قبلها من أقدم السور المكية ، قال ابن هشام في تهذيب السيرة : قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن مسلم الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة بنت أم أمية بن المغيرة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم قال : قالت : لما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا وعبدنا الله تبارك وتعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم. فذكر
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
