أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول : نعم! يا رب! فيقول : إني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا؟ قال : نعم! يا رب فيقول : إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها؟ فيقول : نعم! يا رب! فيقول : إني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتني يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم تر قضاءها؟ فيقول : نعم! يا رب! فيقول : إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له إما أن يكون عجل له في الدنيا ، وإما أن يكون ادخر له في الآخرة ، فيقول المؤمن في ذلك المقام : يا ليته لم يكن عجل له شيء من دعائه (١)» ولابن حبان في صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد ـ عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا تعجزوا في الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد» (٢) وللترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة (٣)» وللبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي. وفي رواية لمسلم والترمذي : لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ، قيل : يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال : يقول : قد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء (٤)». قال المنذري : يستحسر أي يمل ويعيى فيترك الدعاء ـ انتهى. وقد فهم من الآية ومن الحديث في استثناء الإثم وقطيعة الرحم أن ما لا مانع من سؤاله موعود بإجابته ونواله ، فليدع الإنسان به موقنا بالإجابة.
__________________
(١) أخرجه الحاكم ١ / ٤٩٤ عن جابر رضي الله تعالى عنه قال الحافظ في التقريب : الرقاشي منكر الحديث ، ورمي بالقدر.
(٢) أخرجه ابن حبان ٨٧١ والحاكم ١ / ٤٩٣ و٤٩٤ وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢ / ٢٣٢ عن أنس رضي الله تعالى عنه ، وهو حديث ضعيف كما بيّنه الشيخ شعيب في تخريجه على الإحسان فانظره.
(٣) أخرجه الترمذي ٣٤٧٩ واستغربه والحاكم ١ / ٤٩٣ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بأن صالح متروك.
وله شاهد عند أحمد ٦٦٥٥ عن عبد الله بن عمرو و٣ / ٢١٠ و٢٧٧ وأبو يعلى ٣٢٣٢ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال الهيثمي في المجمع ١٠ / ٢٢٢. ٢٢٣ : إسناد أحمد حسن ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١ / ٢١٣ وأحمد ٢ / ٤٨٧ والبخاري ٦٣٤٠ ومسلم ٢٧٣٥ وأبو داود ١٤٨٤ والترمذي ٣٣٨٧ وابن ماجة ٣٨٥٣ وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
