أنكحها نكاح العفيفة المسلمة ـ انتهى بالمعنى. وقال في الجزء الذي بعد الحج : فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في زانية وزان من المسلمين لم نعلمه حرم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان ، ولا حرم واحدا منهما على زوجه ؛ ثم قال : فالاختيار للرجل أن لا ينكح زانية وللمرأة أن لا تنكح زانيا ، فإن فعلا فليس ذلك بحرام على واحد منهما ، ليست معصية واحد منهما في نفسه تحرم عليه الحلال إذا أتاه ، ثم قال : وسواء حد الزاني منهما أو لم يحد ، أو قامت عليه بينة أو اعترف ، لا يحرم زنى واحد منهما ولا زناهما ولا معصية من المعاصي الحلال إلا أن يختلف ديناهما بشرك وإيمان ـ انتهى. وقد علم أنه لم يرد أن هذا الحكم نسخ بآية الأيامى فقط ، بل بما انضم إليها من الإجماع وغيره من الآيات والأحاديث بحيث صير ذلك دلالتها على ما تناولته متيقنا كدلالة الخاص على ما تناوله ، فلا يقال : إن الشافعي رحمهالله خالف أصله في أن الخاص لا ينسخ بالعام ، لأن ما تناوله الخاص متيقن ، وما تناوله العام ظاهر مظنون ، وكان هذا الحكم ـ وهو الحرمة في أول الإسلام بعد الهجرة ـ لئلا يغلب حال المفسد على المصلح فيختل بعض الأمر كما أشير إليه في البقرة (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) [البقرة : ٢٢١] وفي المائدة عند (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [المائدة : ٥] وهو من وادي قوله :
|
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه |
|
فكل خليل بالمخالل يقتدي |
والجنسية علة الضم ، والمشاكلة سبب المواصلة ، والمخالفة توجب المباعدة وتحرم المؤالفة ، وقد روى أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد ـ وقال : حسن غريب ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». (١) وروى الإمام أبو يعلى الموصلي في مسنده قال : حدثنا يحيى بن معين حدثنا سعيد بن الحكم حدثنا يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : كانت امرأة بمكة مزاحة ، يعني فهاجرت إلى المدينة الشريفة ، فنزلت على امرأة شبه لها ، فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : صدق حبي! سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (٢) قال : ولا أعلم إلا قال في الحديث : ولا نعرف تلك المرأة ، وسيأتي عند (وَالطَّيِّباتُ
__________________
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٣٠٣ و٢٣٤ والترمذي ٢٣٧٨ وأبو داود ٤٨٣٣ والحاكم ١٧١ / ٤ عن أبي هريرة.
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح.
(٢) أورده الهيثمي في المجمع ٨ / ٨٨ من رواية أبي يعلى ، وقال : رجاله رجال الصحيح ، وسيأتي في تخريجه في المكان الذي رغب المؤلف رحمهالله في إيراده فيه.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
