وأشعارها ، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا (١)» والدار قطني في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد» (٢)
ولما ذكر ما فيها ، سبب عنه الشكر فقال : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) أي الذي لا سمي له (عَلَيْها) أي على ذبحها بالتكبير ، حال كونها (صَوافَ) قياما معقلة الأيدي اليسرى ، فلولا تعظيمه بامتثال شرائعه ، ما شرع لكم ذبحها وسلطكم عليها مع أنها أعظم منكم جرما وأقوى (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) أي سقطت سقوطا بردت به بزوال أرواحها فلا حركة لها أصلا ، قال ابن كثير وقد جاء في حديث مرفوع «ولا تعجلوا النفس أن تزهق (٣)» وقد رواه الثوري في جامعه عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فرافصة الحنفي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ذلك.
ولما كان ربما ظن أنه يحرم الأكل منها للأمر بتقريبها لله تعالى ، قال نافيا لذلك : (فَكُلُوا مِنْها) إذا كانت تطوعا إن شئتم الأكل ، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها قربانا (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ) أي المتعرض للسؤال بخضوع وانكسار (وَالْمُعْتَرَّ) أي السائل ، وقيل : بالعكس ، وهو قول الشافعي رحمهالله ، قال في كتاب اختلاف الحديث : والقانع هو السائل ، والمعتر هو الزائر والمار ، قال الرازي في اللوامع : وأصله في اللغة أن القاف والنون والعين تدل على الإقبال على الشيء ، ثم تختلف معانيه مع اتفاق القياس ، فالقانع : السائل ، لإقباله على من يسأله ، والقانع : الراضي الذي لا يسأل ، كأنه مقبل على الشيء الذي هو راض به.
ولما كان تسخيرها لمثل هذا القتل على هذه الكيفية مع قوتها وكبرها أمرا باهرا للعقل عند التأمل ، نبه عليه بالتحريك للسؤال عما هو أعظم منه فقال : (كَذلِكَ) أي مثل هذا التسخير العظيم المقدار (سَخَّرْناها) بعظمتنا التي لو لاها ما كان ذلك (لَكُمْ) وذللناها ليلا ونهارا مع عظمها وقوتها ، ولو شئنا جعلناها وحشية (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
__________________
(١) أخرجه الترمذي ١٤٩٣ وابن ماجه ٣١٢٦ من حديث عائشة ، وفي إسناده أبو المثنى ضعيف. قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب. وله شاهد أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع ٤ / ١٧ من حديث علي ، وفي إسناده عمرو العقيلي متروك كذا قال الهيثمي.
(٢) ضعيف. أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٨٩٤ والدار قطني ٤ / ٢٨٢ والبيهقي ٩ / ٢٦٠ و٢٦١ وابن حبان في المجروحين ١ / ١٠١ من حديث ابن عباس ، وفي إسناده الخوزي ضعيف جدا.
(٣) أخرجه البيهقي ٩ / ٢٧٨ عن عمر موقوفا. بإسناد قوي ، ثم قال : وقد روي هذا من وجه ضعيف مرفوعا ، وليس بشيء. وانظر فتح الباري ٩ / ٦٤١.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
