المنفعلة الّتي في منفعلها ، بل إنّما تكون مبدأ تغيير من آخر في آخر بما هو آخر بالتّمام وبالفعل بانبعاث القوّة النّزوعيّة عن اعتقاد وهمىّ يتبع تخيّلا شهويّا أو غضبيّا أو عن رأي عقلىّ يرتدف فكرة عقليّة أو تصوّر صور عقليّة وبتأكّدها إلى حيث تستتمّ إرادة اجماعيّة ، تستوجب هزّ القوى المنبثّة في الأوتار والعضلات وتحريك الأعصاب والأعضاء الأدوية وتتمّ العلة الموجبة.
[٢] ومنها : ما في غير ذوات النّطق والتّخييل ، وإنّها إذا لاقت القوّة المنفعلة التّامّة الانفعال ، ولم يصدّها صادّ من خارج ، وجب الفعل ، إذ ليس هناك اختيار منتظر ، بل إن كان فعسى طبع منتظر وكذلك القوّة الفعليّة المحدودة مهما لقيت منفعلها بقوّته الانفعاليّة التّامّة القربية ، حصل الفعل بتّة.
والقوى بضربيها الفعليّة والانفعاليّة [اى ، سواء كانت فعليّة أو انفعاليّة. منه] طباعيّة وعاديّة وصناعيّة واتفاقيّة وإن كان بين ما بالصّناعة وما بالعادة فرق فارق ، لكنّك إذا دقّقت النظر ، عادت الصّناعة والعادة إلى جهة واحدة هي أنّ الملكة المستحصلة منهما إنّما حصولها من واهب الصور بإذن ربّه.
ثمّ إنّ فريقا من المتفلسفين الأوائل وغارا من المتكلفين الأواخر ، طحت بهم أهواؤهم وتاهت بهم أوهامهم ، فزعموا [انّما زعمهم هذا في القوّة الحادثة] أنّ القدرة ، بل القوّة مطلقا [٥١ ظ] (أي : سواء كانت فعليّة أو انفعاليّة. منه) إنّما تكون مع الفعل ولا يتقدّمه بحسب الحصول إلّا تقدّما بالذّات ، ولا يكاد يستصحّه العقل ، اللهمّ إلّا أنّ يعنى القوّة المستجمعة المشطّرات الفعل بالأسر. أليس من المستبين أنّ القاعد في جبلّته أن يقوم ، والخشب في جبلّته أنّ ينحت منه باب. بل كلّ ما ليس في الوجود ، ولا قوّة على أن يوجد ، فإنه مستحيل الوجود.
وأمّا القوّة الّتي هي مقابلة الفعل ، بمعنى حصول الوجود ، فعند أمة من عامّة الأقدمين متقدّمة على الفعل تقدّما دهريّا ، وقد عبّر عنه في «الشفاء» بالقبليّة على الإطلاق ، لا في الزّمان وحده. فقد جعلوا للهيولى وجودا في وعاء الحصول الّذي هو الدّهر قبل الصّورة مفارقا لسائر اللواحق المادّيّة. ثمّ الفاعل بعد ذلك ألبسها
![مصنّفات ميرداماد [ ج ١ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4204_mosannafat-mirdamad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
