وأفتيت به وبرهنت عليه في صحفى ـ وهو وجود الحركة القطعيّة المتّصلة والزّمان الممتدّ الّذي هو مقدارها في الأعيان ، لا على قرار الذّات بحسب أفق التّغيّر وبالنّسبة إلى المتغيّرات وعلى اجتماع الأجزاء في الوعاء الّذي هو الدّهر وبالقياس إلى الموجودات الثابتة. فاحكم أنّ ما يقضى بامتناع اللّانهاية ، كبرهان الحيثيّات وما يضاهيه ممّا سيتلى عليك من ذي قبل ، إن شاء الله تعالى ، منتهض بالحكم هناك أيضا ، لتحقّق الوصفين ، التّرتّب والاجتماع في الوجود.
فمن هناك أيضا ينتظم الدّليل على حدوث عالم الجواز ، بناء على ما استمرّت عليه أوهام الجماهير ، أنّ قدم الزّمان في قوّة تمادي امتداده في جهة الماضى إلى لا نهاية ، وحدوثه في قوّة تناهيه في تلك الجهة. ولكن ذلك وهم محقوقف ، أساسه عدم تعرّف الحدوث الدّهريّ كنه التعرّف ، وقياس الشأن فيه على الحدوث الزّمانيّ.
والفحص الغائر في عمق العلم يسوق العقل الملكوتىّ إلى القضاء بأنّ حدوث الشّيء المقداريّ ، بعد صريح العدم في وعاء الدّهر ، ليس يستوجب النّهاية في تماديه ولا يصادم اللّانهاية فيه ؛ وكذلك قدمه في الدّهر ليس يستوجب لا تناهى مقداره ولا يصادم تناهيه ، بل الأمر إنّما يستعلم بأنظار أخر. والممتدّات القارّة والممتدات الغير القارّة في ذلك سواء. فإذن ، إنّما الاستدلال على الحدوث الدّهريّ من ذلك السّبيل عند حزب الحقّ من البيانات الجدليّة المحمودة ، لا من التبيانات الفحصيّة البرهانيّة.
إيماض
(٤ ـ امتناع اللّانهاية)
ليس يختصّ امتناع اللّانهاية ونهوض [٢٦ ب] البرهان بإيجابه في الأبعاد القارّة وفي الامتدادات الغير القارّة بالوجود العينىّ فقط ، بل يستحيل أيضا أن يوجد في الذهن ما يحمل عليه الممتدّ إلى لا نهاية بالفعل ، الحمل الشائع الصّناعىّ. وأمّا إمكان تصوّر الامتداد الغير المتناهي ، فإنّما معناه إضافة الذّهن مفهوم اللّانهاية ، بما هو هذا المفهوم ، إلى مفهوم الامتداد وتصوّرهما مع تصوّر تلك الإضافة ، وهذه النكتة مطّردة في تصوّر الممتنعات.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ١ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4204_mosannafat-mirdamad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
