فقاطبة الجائزات مشترطة في هذا الرباط ، متفقة في هذا العلوق ، (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) (الملك ، ٣). (أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (إبراهيم ، ١٠). وبالجملة لو استندت إلى فاطرين مختلفين بالحقيقة لم يكن يتهيّأ أن ينتزع منها قاطبة معنى واحد فطرىّ الوحدة هو الوجود ، (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (المؤمنون ، ٩١).
تقديس
(٥١ ـ الصفات الكماليّة في الماهيّات ظلال الكمالات في القيّوم بالذّات)
فإذن ، وحدة الوجود الانتزاعيّ ظلّ وحدّته الحقّة ، تقدّس شأنه وتمجّد سلطانه ، وبساطته لمعة أحديّته المطلقة [٨٦ ب]. وإذ قد دريت أنّ الوجود هو نفس صيرورة الشّيء ، والواحد الحقّ هو مصيّر الأشياء بأسرها ، لست أقول : إنّه يصير الماهيّات ماهيّات والهويّات هويّات ، كما هو سبيل التصيير المؤلّف الّذي متعلقة الهيئة التأليفيّة ، بل إنّه يصيّر الماهيّات والهويّات على سنّة التصيير البسيط الّذي أثره ومتعلّقة نفس الحقيقة ، فهو مبدأ انتزاع الصيرورة والكون عنها بأسرها.
فإذن ، قد انصرح لك ، لو كنت على ثقاف البصيرة ، أنّ بارئ الماهيّات ومفيض الهويّات هو بالحقيقة وجود زمر الموجودات وموجدها معا ، لا أنّه موجدها فقط ، أعني أنّه موجدها بالوجود المنتزع منها ووجودها الوجود الحقيقيّ الّذي هو بذاته مبدأ أن ينتسب هي إليه بالارتباط الصدوريّ ، فينتزع منها الوجود الانتزاعىّ. فهو وجود الماهيّات وراسمها ، غير داخل فيها ، بل مفصّلا عنها بذاته ، وإنّما هو قيّوم بذاته تلزمه نسب لاحقة وإضافات عارضة.
ولا تقيسن ذلك بما يقرع سمعك : «أنّ الشّعلة المجتالة ، والنقطة الفاعلة ، والحركة التوسّطيّة ، والآن السيّال ، امور بسيطة شخصيّة ترسم متصلات ، هي منفصلة عنها مباينة إيّاها ، وهي مستمرّة الهويّات الشّخصيّة غير مستقرّة النّسب اللاحقة إلى الحدود المفترضة» ، فإنّ الأمر هناك أقدس من أن توصف وأعلى من أن يقاس. واعتبر الحكم في سائر الصفات الكماليّة على هذا السنّة ، فقد عرّفك مسلف القول : «أنّه لا يهب الكمال القاصر عنه ، وما ليس الكمال عين ذاته فهو قاصر عنه».
![مصنّفات ميرداماد [ ج ١ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4204_mosannafat-mirdamad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
