أزليّة التّقرّر بالقياس إلى ذوات الجائزات دائما ، واستحالة توهّم امتداد أو لا امتداد ، وسيلان أو لا سيلان في العدم الباتّ الصّريح.
توفية
(١٠ ـ الشبهات في الدهر والزمان والحادثات)
فإذن إنّما هذه التّعضيلات والتّعسيرات ، سلطانها على فئين من الجماهير والغاغة ، وهم متكلّفون تسمّوا بالمتكلّمين ، يتجشّمون أنّ قبل العالم عدما ممتدّا لا عن بداية مع ذلك العدم ومرجّح لوجود العالم في حدّ وجوده بإرادته المخصّصة ، ومن السّائغ أن يخلق قبل أيّ خلق توهّم في ذلك الامتداد خلقا :
وليسوا يشعروه أنّه لو كان الأمر على ما يخرصون ، كان ذلك العدم بعينه الامتداد الغير القارّ المتصحّح فيه المساواة والمفاوتة والتقضّى والتجدّد والقبليّة والبعديّة ، ولكن مفارقا عن المادّة ، غير قائم الوجود في محلّ ، بل قائم الحصول المجرّد عن المادّة. والزّمان أيضا هو بعينه الكميّة الغير القارّة ، المتصحّحة فيها المساواة والمفاوتة. والقبليّات والبعديّات ، إلّا أنّها قائمة الوجود في الحركة القائمة في الجرم المتحرّك الذي هو موضوعها.
فإذن تختلف أفراد طبيعة نوعيّة بعينها بالتّجرّد والهيولانيّة. وهو مستبين الفساد لذوى البضاعة العقليّة ، أليس كما لا تختلف طبيعة بعينها بالعرضيّة والجوهريّة ، كذلك لا تختلف بالحلول واللّاحلول وبالفاقة إلى الهيولى والغنى عنها؟
ثمّ إذا صحّ لطبيعة ما نوعيّة أن تكون مستتمّة التّقوّم والتّحصّل الشّخصىّ من دون علق المادّة ، فكيف يعتريها أن تعتلق في شخصيّتها وتحصّلها في الوجود بالمادة وعلائقها وعهدها؟
ومن هذا السّبيل أيضا يستبين إبطال الخلأ والبعد المفطور القارّ المجرّد عن المادّة القائم بذاته ، وهو مذهب فريق من رواقيّة الحكماء ، وإبطال كون الزّمان مجرّدا بحسب نفسه ويسمّى بالدّهر ، ومتعلّقا بالمادّة بحسب ما يقع فيه من التّغيّرات ويسمّى بالزّمان ، وقد ذهبت إليه فئة من مهوّشة الفلاسفة. والمحدثون قد
![مصنّفات ميرداماد [ ج ١ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4204_mosannafat-mirdamad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
