مختلفتان في نفسها ومختلفتا الاقتضاء» [مع اختلاف في العبارة]
فلا تسدد النظر ، فتفطّن بما نبّهناك : أنّ الفعل بمعنى التّأثير في غير الفاعليّة ، بمعنى مبدئيّة الانتزاع ، أي كون الشّيء في حدّ نفسه بحيث ينتزع منه مفهوم ما وراء جوهريّاته باقتضاء ذاته ، وأمّا بمعنى تأثير الشّيء في نفس ذاته أو في جوهريّاته فلا يكاد يعقل أبدا. وكذلك القبول بمعنى انفعال الشّيء من فاعل خارج وبمعنى استعداده لما ليس فيه بالفعل غير القابليّة. بمعنى منشئيّة الانتزاع والموصوفيّة بحسب الذّات ، أي كون الشّيء في نفسه بالفعل بحيث ينتزع العقل منه مفهوما ما ، لا بمقتض من خارج ، وإنّما المشترك فيه فيها لفظة القبول، كما المشترك فيه في ذينك لفظة الفعل.
فإذن ، الفعل بالمعنى الأخير يأبى مفهومه أن يكون له عمل في أمر آخر منفصل عن ذاته ، كما القبول يأباه ، وليس يأبى القبول بمعنى الموصوفيّة ، بل إنّه يحقّقه ويؤكّده. وكذلك الموصوفيّة ، وهي القابليّة بالمعنى الأخير ، ليست تأبى أن تكون هي من تلقاء اقتضاء الذّات.
لست أقول : إنّ هناك اعتبارين غير مصطدمين ، بل أقول : إنّ اعتبارا واحد للشيء فى نفسه يستحقّ أنّ يطلق عليه اسم القابليّة إذا قيس بحال القوابل مع مقبولاتها لجامع الموصوفيّة ، واسم الفاعليّة إذا قيس بحال الفواعل بالقياس إلى آثارها لجامع الاقتضاء. فكلّ ما فعل بنفسه هذا الفعل قبل هذا القبول ، وكلّ ما قبل بنفسه هذا القبول فعل هذا الفعل بتّة.
وكما الفاعليّة تقتضي وجوبيّة لا جوازيّة ، فكذلك هذه القابليّة. فهما ليستا بمختلفتين في نفسهما ولا بمختلفتي الاقتضاء. كأنّك قد قرع سمعك ما وزانه هذا الوزان وسبيله هذا السّبيل ، قد بسطناه في كتاب «التقديسات» ، أعني بذلك أمر العاقليّة والمعقوليّة. فليس الموجود المفارق الذّات عاقل ذاته ومعقول ذاته ، وليس في عاقليّة ومعقوليّة ذاته استيجاب اثنينيّة في الذّات ولا في الاعتبار ، إذ ليس يوجب ذلك تكثير الحيثيّة أصلا ، بل إنّما هناك اختلاف في التّعبير والتّرتيب والتّسمية ، إذا ما قويس بينه وبين الذّوات العاقلة لمعقولات هي غيرها تارة والذّوات المعقولة لعاقلات هي غيرها أخرى.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ١ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4204_mosannafat-mirdamad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
