ومن حيث إنّ استحقاق الجميع انّما يستقرّ بالدخول ، والذي استقرّ استحقاقها له هو النصف فكانت ضامنة للنصف.
والتحقيق أن يقال : إن كان المهر عينا فوهبته رجع عليها بالجميع ، لأنّها تملّك الجميع بالعقد وقد تصرّفت فيه أجمع فكان عليها ضمان الجميع ، وإن كان دينا فإن قلنا بأنّها إذا أبرأت الزوج من الجميع ثمّ طلّق قبل الدخول يرجع عليها بالجميع فهاهنا كذلك ، وإن قلنا : يرجع بالنصف رجع هنا بالنصف ، لما تقدّم هناك.
وأقول : احتمال ضمان النصف ضعيف جدا ، فإنّ الارتداد الصادر منها قبل الدخول مسقط لجميع مهرها ، وقد كانت أتلفت الجميع بالهبة ، فلا يسقط عنها منه شيء بسبب ارتدادها.
قوله رحمهالله : «لو وهبته النصف ثمّ طلّقها قبل الدخول احتمل رجوعه بالنصف الباقي وبنصفه وقيمة الربع».
أقول : وجه الأوّل : انّه ملك النصف بالهبة والنصف الآخر بالطلاق قبل الدخول فكان له الجميع. ووجه الآخر : انّ هبة النصف للزوج بمنزلة الإتلاف ، وإذا أتلف نصف الصداق وبقي نصفه كان بينهما وضمنت قيمة نصف التالف.
وأقول : هذا إذا كان الصداق عينا من ذوات القيمة. امّا إذا كان دينا على الزوج برئ بهبة النصف من النصف ومن النصف الآخر بالطلاق قبل الدخول. وإذا كان عينا من ذوات الأمثال كان له على الاحتمال الآخر نصف الموجود ومثل نصفه ، ولها الخيار في دفع العين أو ما سواها ، لأنّ تملّكه نصف الصداق بالطلاق يقتضي أن يملك من كلّ جزء منه نصفه فيملك نصف الموجود ويضمن مثل نصف ما أتلفته بالهبة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
