قوله رحمهالله : «وفي إجراء العفو مجرى الهبة نظر».
أقول : إذا كان المهر دينا على أحد الزوجين بأن أصدقها مالا؟؟؟ في ذمّته أو عينا ثمّ تلفت في يده قبل الإقباض أو أتلفها ثمّ طلّق قبل الدخول فعفا الآخر عن حقّه من النصف الذي له في ذمّة صاحبه بالطلاق سقط حقّه ، سواء كان بلفظ الهبة أو بلفظ الإبراء أو بلفظ العفو. امّا إذا كان عينا في يد الزوج فعفت المرأة عن حقّها منه أو في يد الزوجة فعفا عن حقّه منه فإن كان بلفظ الإبراء لم يصحّ قطعا ، لأنّ موضوعه إسقاط ما في الذمّة ، وإن كان بلفظ الهبة صحّ مطلقا ويفتقر إلى الإيجاب والقبول والإقباض ، أمّا العفو فهل هو بمنزلة الهبة فيصحّ مع القبول والإقباض أو بمنزلة الإبراء فلا يصحّ؟ فيه نظر.
ينشأ من عموم قوله تعالى (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) (١) وهو يتناول الدين والعين.
ومن انّ المفهوم منه عرفا إسقاطه في الذمّة.
فإن قيل : كيف قال المصنّف : في إجراء العفو مجرى الهبة نظر ، ثمّ قال : وإذا عفا أحد الزوجين عن حقّه الدين أو العين مع الإقباض صحّ عفوه؟ فقد تردّد أوّلا في تنزّله منزلة الهبة ثمّ أجرى مجرى الهبة بقوله : أو العين مع الإقباض.
قلنا : مراده في العفو عن العين إذا عفا عن حقّه على وجه يصحّ ، كما يقال : إذا نقل الإنسان ملكه الى غيره لا يراد به بلفظ النقل ، بل المراد بأحد الوجوه الموجبة للنقل ، وهاهنا كذلك المراد «إذا عفا عن حقّه» أي أسقط حقّه بأحد الوجوه الموجبة
__________________
(١) البقرة : ٢٣٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
