أقول : انّما كان هذا الإشكال أقوى ، لأنّ الموهوب أقوى ، والمدبّر قد تعلّق حقّه بهما معجّلا ، والعبد المملوك من الآن مدبّر ، وكذا لو باعه مضى عند الشيخ (١) البيع في خدمته والعتق بموت سيده ، بخلاف الموصى بعتقه فإنّه لو باعه بطلت الوصية ، فهناك الإشكال في عدم رجوعه في العين ضعيف. والأقرب عدم رجوعه ـ لما ذكرناه ـ بخلاف الموصى بعتقه فإنّه وإن تعلّق به حقّ الغير لكن حقّه أضعف من حقّ المدبّر.
قوله رحمهالله : «ولو أمهر المدبّرة ثمّ طلّق قيل : يتحرّر بموته وقبله بينهما نصفان ، والحقّ بطلان التدبير بالإصداق».
أقول : القول المشار إليه هو مذهب قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : إذا عقد لها على جارية مدبّرة ورضيت به ثمّ طلّقها قبل الدخول بها كان لها يوم من خدمتها وله يوم ، فإذا مات المدبّر صارت حرّة ولم يكن لها عليها سبيل (٢). ونحوه قال ابن البرّاج (٣).
ومنع ابن إدريس من ذلك وقال : لا يبطل التدبير بجعلها مهرا ، لأنّ التدبير وصية ، ولو أوصى ببعض أملاكه ثمّ أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته ، والمدبّر هنا قد أخرجها بجعلها مهرا (٤). وهو الحقّ عند المصنّف ، لما ذكره ابن إدريس.
__________________
(١) المبسوط : كتاب التدبير فصل في الرجوع في التدبير ج ٦ ص ١٧٢.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج ٢ ص ٣٢٦ ـ ٣٢٧.
(٣) المهذّب : كتاب النكاح باب الصداق وأحكامه ج ٢ ص ٢٠٦.
(٤) السرائر : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج ٢ ص ٥٨٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
