أقول : منشأ الإشكال من وجوب العمل بالوصية المتناول للقاتل وغيره ، وهو قول الشيخ في الخلاف (١).
ومن كونه ممنوعا بالقتل من الإرث المستحقّ بأصل الشرع فيكون ممنوعا من الوصية ، وهو قول ابن الجنيد لأنّه قال : لا تصحّ الوصية للقاتل عمدا ، لأنّ فعله مانع له من الوصية كمنعه إيّاه من الإرث (٢).
والمصنّف في المختلف اختار التفصيل وهو : إن كان قد أوصى قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج في الوصية ، كما إذا قال : أعطوا أولادي أو إخوتي كذا ثمّ قتله أحدهم ، لوجود المقتضي ، وهو مقابلته بنقيض مقصوده من استعجاله بأخذ المال ، وإن نصّ عليه بعد فعل ما يوجب القتل فالأولى الصحّة (٣).
قوله رحمهالله : «ولو أوصى لأصناف الزكاة أو لمستحقّها فالأقرب استحقاق كلّ صنف ثمن الوصية ، والاكتفاء بواحد من كلّ صنف».
أقول : أمّا الأوّل : فلأنّ الوصية تمليك ، واللفظ يتناول الثمانية فلا يجوز حرمان بعض (٤) من يتناوله اللفظ.
وأمّا الثاني : فلأنّ العلم بتعذّر استيعاب جميع الأشخاص من الأصناف قرينة تدلّ على بيان المصرف في كلّ صنف فيكفي الواحد منه كالزكاة.
__________________
(١) الخلاف : كتاب الوصايا المسألة ٢٧ ج ٢ ص ٣١٦ طبعة إسماعيليان.
(٢) نقله عنه في مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الوصايا ص ٥٠٧ س ١٩.
(٣) مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الوصايا ص ٥٠٧ س ٢٠.
(٤) كلمة «بعض» ليست في ج.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
