أقول : القائل بأنّه يعتق هو الشيخ أبو جعفر الطوسي (١) رحمهالله ، والمصنّف اختار انّه يبقى على الرقّية المجهولة المالك ، كما لو أقرّ لزيد بمال وأنكر المقرّ له فإنّه لا يخرج عن كونه مملوكا ، غاية ما في الباب انّه مجهول المالك.
ويحتمل أن يقال : إن ادّعى العبد الحرّية حكم له بذلك ، إذ قد ادّعى شيئا لم ينازعه أحد فيه فيقضى له بدعواه ، وهي الحرّية فكان حرّا.
قوله رحمهالله : «ولو أقرّ بحرّية عبد في يد غيره لم يقبل ، فإن اشتراه صحّ تعويلا على قول صاحب اليد ، والأقرب أنّه فداء في طرفه بيع في طرف الآخر ، فلا يثبت فيه خيار المجلس والشرط والحيوان بالنسبة إلى المشتري ، كما لا يثبت في بيع من تعتق على المشتري. الى آخره».
أقول : إقرار الغير لا ينفذ على غيره ، فلو أقرّ إنسان بحرّية عبد في يد غيره لم ينفذ في حقّ ذلك الغير ، فإن اشتراه صحّ الشراء ، لأنّه لم يحكم بحرّيته ، وكان ذلك الإقرار بالحرّية باطلا فيصحّ بيعه.
لا يقال : كيف يجوز له شراؤه وقد أخبر (٢) بحرّيته؟ فالشراء باعتقاده شراء للحرّ فيكون باطلا.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الإقرار ج ٣ ص ٢٣.
(٢) في ج : «أقرّ».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
