لأنا نقول : انّما يصحّ شراؤه تعويلا على قول صاحب اليد انّه ملكه ، واليد تقضي بالملكية ، وإقرار المشتري في حقّه غير مقبول ، فلا يكون مانعا من صحّة بيعه.
والحقّ أن يقال : هو بيع بالنسبة إلى البائع ، لعدم نفوذ إقرار الغير في حقّه ، امّا في حقّ المشتري فإنّه افتداء للحرّ لا شراء ، لأنّه بقوله غير مملوك ، وشراؤه بزعمه باطل ، فحينئذ يثبت لواحق البيع بالنسبة إلى البائع دون المشتري ، فليس للمشتري خيار المجلس ولا الشرط ولا الحيوان ، لأنّها تتبع البيع الصحيح ، وهو معترف ببطلانه ، ولا ولاية للبائع عليه ؛ لإنكاره العتق ، ولا للمشتري ؛ لعدم مباشرته العتق. فإذا مات العبد كان للمشتري أن يأخذ من تركته أقلّ الأمرين من الثمن ومقدار التركة ، لأنّ عليه ولاء للبائع بزعم المشتري ، فتركته بزعمه مملوكة له ، وقد وصل إليه من ماله مقدار الثمن بغير حقّ ، فله المقاصّة من ذلك ، لاعتراف البائع له بمجموع التركة وهو ينكر ما زاد على الثمن ، فالمتّفق عليه مقدار الثمن ، فإن بقي شيء بعد الثمن كان موقوفا ، لأنّه مجهول المالك.
قوله رحمهالله : «ولو قال : غصبته شيئا ففسّره بالخمر والخنزير قبل مع كفر المقرّ له ، ومع الإسلام إشكال».
أقول : ينشأ من انّ كلّا منهما شيء.
ومن كونه غير مملوك للمسلم فلا يجري فيه الغصب ، لأنّ معناه الاستيلاء على ملك الغير عدوانا فهو يستدعي الملك ، وهو غير متحقّق هنا.
قوله رحمهالله : «ولو امتنع من التفسير حبس حتى يعيّن. وقيل : يجعل ناكلا فيحلف المدّعي».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
