الواهب بما غرم للمستحقّ ، سواء كانت معوضا عنها وكانت القيمة أزيد من العوض الواصلة إلى الواهب ، أو كانت خالية عن العوض ، لأنّه مغرور ، فلا يستقرّ الضمان عليه بسبب مباشرته ، لأنّ السبب هنا ـ وهو الغرور ـ أقوى ، فكان استقرار الضمان على الغار ـ أعني الواهب.
قوله رحمهالله : «ولو وهبه عصيرا فصار خمرا ثمّ عاد خلّا فله الرجوع على إشكال ، مبناه الإشكال في الغاصب وأحد احتماليه».
أقول : قد تقدّم في باب الغصب انّ الغاصب إذا غصب خمرا فتخلّل في يده هل يملكه أم لا؟ فيه احتمالات :
أحدهما : انّه يملكه لزوال ملك الأوّل وتجدّد الملك في يده.
والآخر : انّه لا يملكه ، لأنّ هذه العين قد كانت مملوكة قبل كونها خمرا للمغصوب منه وجاز له إمساكه ، فإذا عاد خلّا فهو بعينه ذلك العصير فيكون له. فهذا الإشكال هنا مبنيّ على الإشكال في الغاصب.
ورجوع الواهب مبنيّ على أحد الاحتمالين وهو : انّه إذا قلنا : إنّه ذلك الأوّل بعينه فله الرجوع لبقاء العين. وعدم رجوعه مبنيّ على الاحتمال الآخر وهو : انّه إذا قلنا : باستهلاكها وتجدّد غيرها فلا رجوع للواهب.
قوله رحمهالله : «ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع».
أقول : هذا تفريع على جواز الرجوع مع التصرّف ، فلو انتقل الملك عنه ثمّ
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
