وإن اعترف بالهبة ، ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك».
أقول : عند مالك بن أنس ـ أحد الفقهاء الأربعة ـ انّ الهبة لا تفتقر الى القبض (١). فإذا قال الواهب : وهبت زيدا هذه العين وملكته إيّاها ولم أقبضه وادّعى الموهوب الإقباض كان القول قول الواهب مع يمينه إن اعتقد رأي مالك ، إذ لا يلزم من الملك حصول القبض عنده ، لحصول الملك بالهبة من دونه ، فلا يكون بين الدعويين منافاة فيسمع ، ويكون القول قوله مع يمينه لإنكاره.
قوله رحمهالله : «ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي».
أقول : هذا قول ابن إدريس (٢).
وقال أبو الصلاح : إن كانت هبة الأدنى للأعلى ـ وهي التي يدعو إليها الرغبة في العوض ـ فان قبلها لزمه العوض عنها بمثلها ، ولا يجوز له التصرّف فيها ولما يعوّض عنها (٣).
وقال الشيخ رحمهالله : الهبة ثلاثة أقسام : هبة لمن هو فوقه ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو مثله (٤). وكلّها يقتضي الثواب عندنا.
__________________
(١) المجموع : كتاب الهبات ج ١٥ ص ٣٨١.
(٢) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات باب الهبات والنحل ج ٣ ص ١٧٥.
(٣) الكافي في الفقه : فصل في الهدية ص ٣٢٨.
(٤) المبسوط : كتاب الهبات ج ٣ ص ٣١٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
