يأوي إليها ويقطن عندها حتى يصلح حاله ، فإنه تعالى عظمها وأخرجها عن عادة أمثالها حتى صارت عليه كالعريش ، واليقطين : كل ما يمتد وينبسط على وجه الأرض ولا يبقى على الشتاء ولا يقوم على ساق كالبطيخ والقثاء ، والمراد به هنا ـ كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما شجرة القرع لعظم ورقها وبرد ظلها ونعومة ملمسها وأن الذباب لا يقربها ، قال أبو حيان : وماء ورقه إذا رش به مكان لا يقربه ذباب أصلا ، وقال غيره : فيه ملاءمة لجسد الإنسان حتى لو ذهبت عظمة من رأسه فوضع مكانها قطعة من جلد القرع نبت عليها اللحم وسد مسده ، وهو من قطن بالمكان ـ إذا أقام به إقامة زائل لا ثابت.
ولما كان النظر إلى الترجية أعظم ، ختم بها إشارة إلى أنه لا يميته صلىاللهعليهوسلم حتى يقر عينه بأمته كثرة وطواعية ونعمة فقال : (وَأَرْسَلْناهُ) أي بعظمتنا التي لا يقوم لها شيء. ولما لم يتعلق الغرض بتعيين المرسل إليهم ، وهل هم الذين أبق عنهم أولا؟ قال : (إِلى مِائَةِ أَلْفٍ) والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولا ـ قاله أبو حيان. ولما كان العدد الكثير لا يمكن ناظره الوقوع فيه على حقيقة عدده ، بل يصير ـ وإن كان أثبت الناس نظرا ـ يقول : هم كذا يزيدون قليلا أو ينقصونه ، وتارة يجزم بأنهم لا ينقصون عن كذا ، وأما الزيادة فممكنة ، وتارة يغلب على ظنه الزيادة ، وهو المراد هنا ، قال : (أَوْ يَزِيدُونَ) لأن الترجية في كثرة الأتباع أقر للعين وأسر للقلب ، وإفهاما لأن الزيادة واقعة ، وهؤلاء المرسل إليهم هم أهل نينوى وهم من غير قومه ، فإن حدود أرض بني إسرائيل الفرات ، ونينوى من شرقي الفرات بعيدة عنه جدا. ولما تسبب عن إتيانه إليهم انشراح صدره بعد ما كان حصل له من الضيق الذي أوجب له ما تقدم قال : (فَآمَنُوا) أي تجريدا لأنفسهم من الحظوظ النفسانية ولحوقا بالصفات الملكية. ولما كان إيمانهم سبب رفع العذاب الذي كان أوجبه لهم كفرهم قال : (فَمَتَّعْناهُمْ) أي ونحن على ما نحن عليه من العظمة لم ينقص ذلك من عظمتنا شيئا ولا زاد فيها (إِلى حِينٍ) أي إلى انقضاء آجالهم التي ضربناها لهم في الأزل.
ذكر قصة يونس عليهالسلام من سفر الأنبياء
قال مترجمه : نبدأ بمعونة الله وقوته بكتب نبوة يونان بن متى النبي : كانت كلمة الرب على يونان بن متى ، يقول له : قم فانطلق إلى نينوى المدينة العظيمة وناد فيها بأن شرارتكم قد صعدت قدامي ، وقام يونان ليفر إلى ترسيس من قدام الرب ، وهبط إلى يافا ووجد سفينة تريد تدخل إلى ترسيس فأعطى الملاح أجرة ونزلها ليدخل معهم إلى
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
