الفكر في أمرهم لأنه يريد أمرا عظيما وهو كسرها ، ومادة (سقم) بتقاليبها الخمسة : سقم سمق قسم قمس مقس ، تدور على القسم ، فالسقام كسحاب وجبل وقفل : المرض ، أي لأنه يقسم القوة والفكر ، وقال ابن القطاع : سقم : طاوله المرض. وقسمه : جزأه ، والدهر القوم : فرقهم ، والقسم ـ بالكسر : النصيب والقسم أي بالفتح : العطاء ، ولا يجمع ، والرأي والشك والعيب والماء والقدر والخلق والعادة ، ويكسر فيهما ، والتفريق ظاهر في ذلك كله ، أما العطاء فيفرق المال ويقسمه ، والرأي يقسم الفكر ، والشك كذلك ، والعيب يقسم العرض ، والماء في غاية ما يكون من سهولة القسم ، والقدر يفصل صاحبه من غيره ، وكذا الخلق والعادة ، والمقسم كمعظم : المهموم ـ لتوزع فكره ، والجميل ـ لأنه يقسم القول في وصفه ، والقسم محركة : اليمين بالله ، وقد أقسم ، أي أزال تقسيم الفكر ، والقسامة : الحسن ـ لأنه يوزع فكر الناظر ، وجونة العطار ـ كذلك لطيب ريحها ، والقسام ـ كسحاب : شدة الحر ـ لأنها تزعج الفكر فتقسمه ، أو هو أول وقت الهاجرة أو وقت ذرور الشمس ، وهي حينئذ أحسن ما تكون مرآة ـ فينقسم الفكر فيها لحسنها إذ ذاك وما يطرأ عليها بعده. والقمس : الغوص ـ لأن الغائص قسم الماء بغوصه ، والقمس أيضا اضطراب الولد في البطن لأنه يقسم الفكر ، ويكاد أن يقسم البطن باضطرابه ، والقاموس : معظم البحر ـ لأن البحر قسم الأرض ، ومعظمه أحق بهذا الاسم ، والقوامس : الدواهي ـ لتقسيمها الفكر ، وانقمس النجم : غرب ، أي أخذ قسمه من الغروب كما أخذه من الشروق ، أو أزال التقسيم بالسير ، ومقسه في الماء : غطه ـ فانقسم الماء بغمسه فيه ، والقربة : ملأها ، فصير فيها من الماء ما يسهل قسمه ، وأخذه الماء الذي وضعه فيها تقسيم للماء المأخوذ منه ، ومقس الشيء : كسره ، والماء : جرى ـ فانقسم وقسم الأرض ، وهو يمقس الشعر كيف شاء ، أي بقوله فيقسمه من باقي الكلام ، والتقميس في الماء : الإكثار من صبه ، فإن ذلك تقسيم له ، وسمق سموقا : علا وطال فصار بطوله يقبل من القسمة ما لا يقبله ما هو دونه.
ولما فهموا عنه ظاهر قوله ، وظنوا فيه ما يظهر من حاله ، ولكنهم لم يسعهم لعظمته فيهم إلا التسليم ، تركوه فقال تعالى مسببا عن قوله مشيرا إلى استبعادهم مرضه بصيغة التفعل : (فَتَوَلَّوْا) أي عالجوا أنفسهم وكلفوها أن انصرفوا (عَنْهُ) إلى محل اجتماعهم وإقامة عيدهم وأكد المعنى ونص عليه بقوله : (مُدْبِرِينَ) أي إلى معبدهم فخلا له الوقت من رقيب (فَراغَ) أي ذهب في خفية برشاقة وخفة ، ونشاط وهمة ، قال البيضاوي : وأصله الميل بحيلة (إِلى آلِهَتِهِمْ) أي أصنامهم التي زعموها آلهة ، وقد وضعوا عندها طعاما ، فخاطبها مخاطبة من يعقل لجعلهم إياها بذلك في عداد من يعقل
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
