|
فإذا الأشائم كالأيا |
|
من والأيامن كالأشائم |
وقال آخر :
|
ولست بهياب إذا اشتد رحله |
|
يقول عداني اليوم واق وحاتم |
|
ولكنه يمضي على ذاك مقدما |
|
إذا صد عن تلك الهناة الخثارم |
الخثارم : المطير ، وقيل : العيافة والقيافة : الطرق والخط ، وهو أيضا نوع من الكهانة ، وهو أن يخط في الأرض خططا في الطول ، ثم يخط عليها خططا في العرض ، ثم يطرق بالحصى أو بالشعير أو بخشبات ، ولا يزال يخط ويمحو ويعيد ثم يتكهن عليه ، ومن هذا الباب أيضا علم الكتف وهو أن ينظر في كتف شاة فيحدث بأشياء تكون في العالم مثل الحروب والأمطار والرياح والجدب والخصب وغير ذلك ، وهذا يقال له : الكتاف ، كأنه اشتق له اسم من الكتف مثل العراف لأن العراف من جنس العيافة ، والعيافة والعرافة سواء ، فهذه الأشياء كلها من السحر والكهانة والقيافة والعيافة والخط والطرق والكتف وما أشبهها ، قد جاءت فيها الأخبار والروايات ، ويطول الخطب بها ، وهي كلها مكروهة حرام ، فمنها ما جاء فيها التشديد مثل السحر والكهانة ، ومنها ما جاء في القليل منها الرخص والتخفيف مثل القيافة والعيافة والكتف ـ انتهى. وهو مسلم له في القيافة ، وأما غيرها فمنازع فيه ، ثم قال : فأكثر هذه الأشياء أصولها من الأنبياء عليهمالسلام ، فإذا استعملت بعد النسخ وبعد ما جاء فيها النهي (١) عن النبي صلىاللهعليهوسلم كانت حراما تدعو إلى الكفر والتعطيل وغير ذلك من أنواع الفساد ، ثم قال : وما كان من أمر مشركي العرب فقد درس دروسا لا يعرف ولا يحتاج إلى ذكر كيفيته إذ كان متلاشيا لا أثر له ، ولكن لا يستغني الفقهاء والعلماء عن معرفته إذ كان له في القرآن ذكر ، وإذ كان واجبا على العلماء تعلم ما في القرآن على حسب طاقتهم ، والجهل به نقص عليهم ـ والله أعلم بالصواب.
__________________
(١) من ذلك ما أخرجه البخاري ٥٧٦٢ ومسلم ٢٢٢٨ في قصة الجني والكاهن من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقصة النجم عند أحمد ١ / ٢١٨ ومسلم ٢٢٢٩ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. وقد ورد في العيافة حديث «العيافة والطيرة والطرق من الجبت» أخرجه أحمد ٣ / ٤٧٧ وعبد الرزاق ١٩٥٠٢ وأبو داود ٣٩٠٧ وابن سعد ٧ / ٣٥ وابن حبان ٦١٣١ والنسائي في التفسير «تحفة ٨ / ٢٧٥» والدولابي ١ / ٨٦ والطحاوي ٤ / ٣١٢ والطبراني ١٨ / (٩٤١) و (٩٤٢) و (٩٤٣) و (٩٤٥) والبيهقي ٨ / ١٣٩ والبغوي ٣٢٥٦ وأبو نعيم في التاريخ ٢ / ١٥٨ والخطيب ١٠ / ٤٢٥ والمزي في التهذيب ٧ / ٤٧٥ عن قبيصة بن مخارق رضي الله عنه وإسناده لا يصح حيان بن مخارق مجهول لكن روى عنه عوف الأعرابي ومحمد بن يزيد فارتفعت عنه الجهالة قال في التقريب : مقبول والحديث على هذا لا بأس به وفي إحدى روايات الطبراني «مثّل كيف تكون فخط خطا فبيّنها».
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
