الدراهم فيخلطونها بالتراب ثم يجمعونه طويلا ثم يقسمونه بنصفين ويتقارعون عليه ، فمن أصابه القرعة اختار من القسمين واحدا ، فلما كان المفايل يختار منهما ما أحب سمي الفال ، لأنه يتفاءل بما يحبه ، وكان هذا في العرب كثيرا ، وأكثره في بني أسد ، قال الأصمعي : أخبرني سعد بن نصر أن نفرا من الجن تذاكروا عيافة بني أسد فأتوهم فقالوا : ضلت لنا ناقة ، فلو أرسلتم معنا من يعيف ، فقالو لغليم لهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغليم فبكى فقالوا له : ما لك؟ فقال : كسرت جناحا ، ورفعت جناحا ، وحلفت بالله صراحا ، ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا. وكانوا يسمون الذي يجيء عن يمينك فيأخذ إلى شمالك سانحا ، والذي يجيء عن يسارك فيأخذ إلى يمينك بارحا ، والذي يستقبلك ناطحا وكافحا ، والذي يجيء من خلفك قعيدا ، والذي يعرض في كل وجه متيحا ، فمنهم من كان يتشاءم بالبارح ويتيمن بالسانح ، ومنهم من كان يتيمن بالبارح ويتشاءم بالسانح ، قال زهير :
|
جرت سنحا فقلت لها أجيزي |
|
نوى مشمولة فمتى اللقاء |
وقال الكميت :
|
ولا السانحات البارحات عشية |
|
أمر سليم القرن أم مر أعضب |
وكانوا يزجرون بعضب القرن وصحته ، والأعضب الذي له قرن واحد ، وأما القائف فهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل في ولده ، ويروى عن عوسجة ابن معقب القائف قال : كنا تسرق نخلنا فنعرف آثارهم ، فركبوا الحمر فعرفنا بمس أيديهم والعذوق ، فكان القائف سمي قائفا لأنه يقفو الأثر ، يقال : قفا الأثر وقاف الأثر أي تبعه ، قال الأصمعي عن أبي طرفة الهذلي قال : رأى قائفان أثر بعير وهما منصرفان من عرفة بعد الناس بيوم أو يومين فقال أحدهما : ناقة ، وقال الآخر : جمل ، فاتبعاه فإذا هما به ، فأطافا به فإذا هو خنثى ، ويقال للرجل إذا كان فطنا عارفا بالأمور : هو عائف وقائف ، وكان قوم من العرب لا يتطيرون ولا يتهيبون الطيرة ويفتخرون بتركه ويعدون تركه شجاعة وإقداما ، قال بعض شعرائهم :
|
ولقد غدوت وكنت لا |
|
أغدو على واق وحاتم |
__________________
ـ الأول : أن حرب وعلي هما أثبت الناس في يحيى ورواية الأكثر ترجح على الأقل عند المخالفة.
الثاني : أن حديث أبي هريرة الذي مرّ من غير طريق يحيى لا يصلح والله تعالى أعلم.
تنبيه : وقع في المسند : ٥ / ٣٧٩ : ثنا أبو عامر ثنا عدي حدثني يحيى ... وهو وهم من الطباعة والصواب أبو عامر عن علي ـ ابن مبارك ـ حدثني يحيى.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
