لشيء من الخير بعد إهلاكهم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق : ٣٧]. ثم علل عدم الوصول إلى قصد في كل من الحالتين بقوله مؤكدا لإنكارهم أن يكون عندهم شيء من شك في شيء من أمرهم : (إِنَّهُمْ كانُوا) أي في دار القبول كونا هو كالجبلة لهم (فِي شَكٍ) أي من جميع ما يخبرهم به رسلنا عنا من الجزاء أو غير ذلك (مُرِيبٍ) أي موقع في الريبة ، فهو بليغ في بابه كما يقال : عجب عجيب ، أو هو واقع في الريب كما يقال : شعر شاعر ، أي ـ ذو شعر ، فكيف يقبلون أو ينفذ طعنهم أو تحصل لهم تمرة طيبة وهم على غير بصيرة في شيء من أمرهم بل كانوا يشكون في قدرتنا وعظمتنا ، فاللائق بالحكمة أن نبين لهم العظمة بالعذاب لهم والثواب لأحبابنا الذين عادوهم فينا فتبين أنهم يؤمنون به عند ظهور الحمد أتم ظهور إما في الآخرة أو في مقدماتها ، فظهر سر الإفصاح بقوله «وله الحمد في الآخرة» وأنه حال سبحانه بينهم وبين ما يريدون فتبين أنه مالك كل شيء فصح أن له الحمد في الأولى وفي كل حالة ـ وقد تعانق آخرها مع أولها ، والتحم مقطعها بموصلها ـ والله سبحانه وتعالى هو المستعان وإليه المرجع والمآب.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
