عليهالسلام ، قال : (وَنَجَّيْناهُ) أي بعظمتنا (وَلُوطاً) أي ابن أخيه وصديقه لكونه آمن به وصدقه ، من بلادهما كوثى بلاد العراق ، منتهيين إلى الأرض المقدسة ، ولعله عبر بإلى الدالة على تضمين «انتهى» للدلالة على أن هناك غاية طويلة ، فإنهما خرجا من كوثى من أرض العراق إلى حران ثم من حران (إِلَى الْأَرْضِ) المقدسة (الَّتِي بارَكْنا فِيها) بأن ملأناها من الخيرات الدنيوية والأخروية بما فيها من المياه التي بها حياة كل شيء من الأشجار والزروع وغيرها ، وما ظهر منها من الأنبياء عليهمالسلام الذين ملؤوا الأرض نورا (لِلْعالَمِينَ) كما أنجيناك أنت يا أشرف أولاده وصديقك أبا بكر رضي الله عنه إلى طيبة التي شرفناها بك ، وبثثنا من أنوارها في أرجاء الأرض وأقطارها ما لم نبث مثله قط ، وباركنا فيها للعالمين ، بالخلفاء الراشدين وغيرهم من العلماء والصالحين ، الذين انبثت خيراتهم العلمية والعملية والمالية في جميع الأقطار.
ولما أولد له في حال شيخوخته وعجز امرأته مع كونها عقيما ، وكان ذلك دالّا على الاقتدار على البعث الذي السياق كله له ، قال : (وَوَهَبْنا) دالّا على ذلك بنون العظمة (لَهُ إِسْحاقَ) أي من شبه العدم ، وترك شرح حاله لتقدمه ، أي فكان ذلك دالّا على اقتدارنا على ما نريد لا سيما من إعادة الخلق في يوم الحساب ؛ ولما كان قد يظن أنه ـ لتولده بين شيخ فان وعجوز مع يأسها عقيم ـ كان على حالة من الضعف ، لا يولد لمثله معها ، نفى ذلك بقوله : (وَيَعْقُوبَ نافِلَةً) أي ولد إسحاق زيادة على ما دعا به إبراهيم عليهماالسلام ؛ ثم نمى سبحانه أولاد يعقوب ـ وهو إسرائيل ـ وذرياتهم إلى أن ساموا النجوم عدة ، وباروا الجبال شدة (وَكُلًّا) من هؤلاء الأربعة ؛ وعظم رتبتهم بقوله : (جَعَلْنا صالِحِينَ) أي مهيئين ـ لطاعتهم لله ـ لكل ما يريدونه أو يرادون له أو يراد منهم ، وهذا إشارة إلى أن العاصي هالك ، لا يصلح لشيء وإن طال عمره ، واشتد أمره ، لأن العبرة بالعاقبة.
(وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
