ويأتونك بطلبك ، فقال له كسرى : أنت رجل من العرب وبكر بن وائل أخوالك ، فأنت تتعصب لهم لا تألوهم نصحا ، فقال إياس : الملك أفضل رأيا ، فقام عمر بن عدي بن زيد العبادي وكان كاتبه وترجمانه بالعربية في أمور العرب فقال : قم أيها الملك وابعث إليهم بالجنود يكفوك! وقام إليه النعمان بن زرعة من ولد السفاح الثعلبي فقال له : أيها الملك! إن هذا الحي من بكر بن وائل إذا قاظوا تهافتوا على ماء لهم يقال له : ذو قار ، تهافت الفراش في النار ، فعقد لنعمان بن زرعة على تغلب والنمر ، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وأياد وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب ، ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر ، فكانت العرب ثلاثة آلاف ، وعقد للهامرز على ألف من الأساورة ، وعقد لخيارزين على ألف ، وبعث معهم باللطيمة وهي عير كانت تخرج من العراق فيها البن والعطر والألطاف ، توصل ذلك إلى باذان عامل كسرى على اليمن ، وقال : إذا فرغتم من عدوكم فسيروا بها إلى اليمين ، وأمر عمرو بن عدي أن يسير بها ، وكانت العرب تحقرهم حتى تبلغ اللطيمة اليمن ، وعهد كسرى إليهم إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل أن يبعثوا إليهم النعمان بن زرعة ، فإن أتوكم بالحلقة ومائة غلام منهم يكونون رهنا بما أحدث سفهاؤهم فاقبلوا منهم وإلا فقاتلوهم. فلما بلغ الخبر بكر بن وائل سار هانىء بن مسعود حتى نزل بذي قار ، وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عبد الله العجلي ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنكم أخوالي وأحد طرفي ، وإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب والكتيبتان الشهباء والدوسر ، وإن في الشر خيارا ، ولأن يفدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا ، انظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا معها رهنا من أبنائكم إليه بما أحدث سفهاؤكم ، فقال له القوم : ننظر في أمورنا ، وبعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين ـ وجلهة الوادي : مقدمه ، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره ـ وجعلت بكر بن وائل حين بعثوا إلى من حولهم من قبائل بكر لا ترفع لهم جماعة إلا قالوا : سيدنا في هذه الجماعة ، إلى أن رفعت لهم جماعة فيها حنظلة بن ثعلبة بن سنان العجلي فقالوا : يا أبا معدان فقد طال انتظارنا وقد كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاء والرائد لا يكذب أهله ، قال : فما الذي أجمع رأيكم عليه؟ قالوا : قلنا : اللحي أهون من الوهي ، وإن في الشر خيارا ، ولأن نفدي بعضنا بعضا خير من أن نصطلم جميعا ، فقال حنظلة : قبح الله هذا رأيا ، لا تجر أحرار فارس غزلها ببطحاء ذي قار وأنا أسمع صوتا ، ثم أمر بقبته فضربت بوادي ذي قار ونزل الناس فأطافوا به ثم قال لهانىء بن مسعود : يا أبا أمامة! إن ذمتكم ذمتنا
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
