الله عنه : ثلاث كنت في طلبهن فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت وكذا أخرج الطبراني حديث سلمان كحديث أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ، وأنشدوا لأبي نواس في المعنى :
|
إن القلوب لأجناد مجندة |
|
لله في الأرض بالأهواء تعترف |
|
فما تعارف منها فهو مؤتلف |
|
وما تناكر منها فهو مختلف |
ولما ثبت هذا كانت نتيجته قطعا : (أُولئِكَ) أي العالو الأوصاف بالطهارة والطيب (مُبَرَّؤُنَ) ببراءة الله وبراءة كل من له تأمل في مثل هذا الدليل (مِمَّا يَقُولُونَ) أي القذفة الأخابث لأنها لا تكون زوجة أطيب الطيبين إلا وهي كذلك.
ولما أثبت لهم البراءة ، استأنف الإخبار بجزائهم فقال : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) أي لما قصروا فيه إن قصروا. ولما كان في معرض الحث على الإنفاق على بعض الآفكين قال : (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أي يحيون به حياة طيبة ، ويحسنون به إلى من أساء إليهم ، ولا ينقصه ذلك لكرمه في نفسه بسعته وطيبه وغير ذلك من خلال الكرم.
ولما أنهى سبحانه الأمر في براءة عائشة رضي الله عنها على هذا الوجه الذي كساها به من الشرف ما كساها ، وحلاها برونقه من مزايا الفضل ما حلاها ، وكأن أهل الإفك قد فتحوا بإفكهم هذا باب الظنون السيئة عداوة من إبليس لأهل هذا الدين بعد أن كانوا في ذلك وفي كثير من سجاياهم ـ إذ كان قانعا منهم بداء الشرك ـ على الفطرة الأولى ، أمر تعالى ردا لما أثار بوسواسه من الداء بالتنزه عن مواقع التهم والتلبس بما يحسم الفساد فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أي ألزموا أنفسهم هذا الدين (لا تَدْخُلُوا) أي واحد منكم ، ولعله خاطب الجمع لأنهم في مظنة أن يطردوا الشيطان بتزين بعضهم بحضرة بعض بلباس التقوى ، فمن خان منهم منعه إخوانه ، فلم يتمكن منه شيطانه ، فنهي الواحد من باب الأولى (بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) أي التي هي سكنكم (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أي تطلبوا بالاستئذان أن يأنس بكم من فيها وتأنسوا به ، فلو قيل له : من؟ فقال : أنا لم يحصل الاستئناس لعدم معرفته ، بل الذي عليه أن يقول : أنا فلان ـ يسمي نفسه بما يعرف به ليؤنس به فيؤذن له أو ينفر منه فيرد (وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) أي الذين هم سكانها ولو بالعارية منكم فتقولوا : السّلام عليكم! أأدخل؟ أو تطرقوا الباب إن كان قد لا يسمع الاستئذان ليؤذن لكم (ذلِكُمْ) الأمر العالي الذي أمرتكم به (خَيْرٌ لَكُمْ)
__________________
ـ الحديث يعرف من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفا ، وبقية رجاله موثقون.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
