ولو قال : لفلانٍ عندي خاتم ، ثمّ جاء بخاتم وقال : هذا هو الذي أقررتُ به ، فالأقرب : وجوب التسليم عليه إلى المُقرّ له ، ولو كذّبه المُقرّ له لم يجب ، إلاّ إذا طلبه بعد التكذيب وصدّقه.
وقد اختلف قول الشافعي هنا.
فقال في موضعٍ : يُقبل منه ، ويجب عليه تسليمه للمُقرّ له.
وقال في موضعٍ آخَر : لا يلزمه التسليم.
قال أصحابه : الأوّل محمول على ما إذا صدّقه المُقرّ له ، والثاني على ما إذا قال : الذي أقررت به غيره وليس هذا لي ، فلا يسلّم ما جاء به إليه ، والقول قول المُقرّ في نفي غيره (١).
مسألة ١٠٢٠ : قد بيّنّا أنّه إذا كان له جارية لها ولد ، فقال : إنّ هذا ولدي من هذه الجارية ، فإنّه يُطالَب بالبيان ، فإذا قال : استولدتها في ملكي ، كان حُرَّ الأصل لا ولاء عليه ، وكانت أُمُّه أُمَّ ولدٍ له تعتق بموته من نصيب ولدها عندنا ، ومن رأس مال الميّت عند العامّة.
قالوا : ويُقدّم ذلك على حقوق الغرماء ؛ لأنّ الاستيلاد آكد من حقوقهم ، فإذا أقرّ به قُدّم ، ألا ترى أنّه بعد الإقرار لا سبيل إلى إبطاله ، بخلاف الديون (٢).
وعندنا ليس كذلك ، وسيأتي.
وإن قال : استولدتها في ملك الغير بشبهةٍ ، فالولد حُرّ الأصل.
وهل تصير أُمُّه أُمَّ ولدٍ له؟ قولان للشافعيّة سبقا (٣).
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٥١ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٩.
(٢) الحاوي الكبير ٧ : ٣٢ ، بحر المذهب ٨ : ٢٥١.
(٣) في ص ٤٤٣ ، ضمن المسألة ٩٩٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

