ولو قال : أخذتُ منه ألفاً وديعة ، فكذلك ـ وبه قال الشافعي (١) ـ إذ لا فرق بين الدفع والأخذ.
وقال أبو حنيفة : إذا قال : أخذتُ منه ألفاً ، ثمّ فسّره بوديعةٍ ، وقال المأخوذ منه : بل غصبتَه ، فالقول قول المُقرّ له ؛ لأنّ الأخذ منه قد لا يكون برضاه ، والدفع قد يكون برضاه (٢). وبه قال بعض الشافعيّة (٣).
ولو ذكره على الاتّصال فقال : أخذتُ من فلان ألفاً وديعة ، لم يُقبل عند أبي حنيفة (٤).
وعلى قول بعض الشافعيّة يجيء (٥) فيه الوجهان في تبعيض الإقرار (٦).
ولو قال : أودعني ألفاً فلم أقبضها ، أو : أقرضني ، أو : أعطاني فلم أقبض ، قُبِل قوله مع الاتّصال ، ولم يُقبَل مع الانفصال ، على إشكالٍ.
وكذا إذا قال : نقدني ألفاً فلم أقبضها ، وبهذا قال الشافعي (٧).
وقال أبو يوسف : لا يُصدَّق ؛ لأنّ « نقدني » يُفهم منه القبض ، ولهذا يقولون : بِعْ بالنقد ، ويريدون : بالقبض (٨).
وهو غلط ؛ لأنّه أضاف ذلك إلى المُقرّ له ، فصار بمنزلة قوله : أعطاني
__________________
(١) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
(٢) بدائع الصنائع ٧ : ٢١٧ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨.
(٣) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
(٤) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨.
(٥) في « ج ، ر » والطبعة الحجريّة : « يجري » بدل « يجيء ».
(٦) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
(٧) البيان ١٣ : ٤٤٠ ، المغني ٥ : ٣١١ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٢١.
(٨) المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٨ : ٢٤ ، بدائع الصنائع ٧ : ٢١٧ ، البيان ١٣ : ٤٤٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

