بألفٍ استقرضه يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شيء ، إلاّ أنّ للمدّعي أن يعيّن أحدهما ، ويستأنف الدعوى عليه ، ويحلف مع الذي شهد به ، وله أن يدّعيهما ويحلف مع كلّ واحدٍ من الشاهدَيْن.
وإن كانت الشهادتان على الإقرار بأن شهد أحدهما على أنّه أقرّ بألفٍ من ثمن مبيعٍ ، وشهد الثاني على إقراره بألفٍ من قرضٍ ، فالأقرب : إنّه لا تثبت الألف بهذه الشهادة ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة (١).
وبنوا الوجهين هنا على الوجهين فيما إذا ادّعى عليه ألفاً من ثمن مبيعٍ ، فقال المدّعى عليه : لك علَيَّ ألف ولكن عن قرضٍ ، فهل يحلّ للمدّعي أخذ الألف ؛ لاتّفاقهما عليه ، أو يحرم ؛ لاختلافهما في الجهة؟ إن قلنا (٢) : اختلاف الجهة يمنع الأخذ ، لم تثبت الألف ، وإلاّ ثبتت (٣).
ولو ادّعى ألفاً فشهد أحد الشاهدَيْن على أنّه ضمن ألفاً ، والثاني على أنّه ضمن خمسمائة ، ففي ثبوت خمسمائة إشكال. وللشافعي قولان (٤).
وهو أحد أقسام الإنشاءات ، وقد سلف (٥) البحث فيها.
ولو شهد أحد شاهدي المدّعى عليه أنّ المدّعي استوفى الدَّيْن ، والثاني على أنّه أبرأه ، فلا تلفيق على الأقوى ، وله أن يحلف مع أيّهما شاء.
ولو شهد الثاني على أنّه برئ إليه منه ، احتُمل التلفيق ؛ لأنّ إضافة البراءة إلى المديون عبارة عن إيفائه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة (٦).
__________________
(١) التهذيب ـ للبغوي ـ ٨ : ٣٤٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٢٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٢.
(٢) في الطبعة الحجريّة زيادة : « إنّ ».
(٣) التهذيب ـ للبغوي ـ ٨ : ٣٤٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٢٧.
(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٢٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٢.
(٥) في الطبعة الحجريّة : « سبق » بدل « سلف ».
(٦) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٢٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

