وإن كان لا يُقبل قوله في الردّ ، كالمرتهن والشريك والمضارب والوكيل بجُعْلٍ ـ في أحد الوجهين ـ والمستعير ، نُظر فإن كان الحقّ لا بيّنة لصاحبه به ، وجب عليه الدفع من غير إشهادٍ ؛ لأنّه إن ادّعاه عليه بعد ردّه ، أمكنه الجواب بأنّك لا تستحقّ علَيَّ شيئاً ، ويكون القولُ قولَه مع يمينه.
وإن كان لصاحبه به بيّنةٌ ، لم يجب عليه الردّ إلاّ بعد الإشهاد ؛ لأنّه لا يأمن أن يطالبه به بعد الردّ وتقوم به عليه البيّنة ، ولا يُقبل قوله في الردّ ، فيلزمه غرمه (١).
وللشافعيّة وجهٌ آخَر ، وهو : إنّه إن كان التوقّف إلى الإشهاد يورث تأخيراً أو تعويقاً في التسليم ، لم يكن له الامتناع ، وإلاّ فله ذلك (٢).
ولا فرق بين المديون والغاصب في هذا الباب.
ولو قال الموكّل للوكيل : إنّني طلبته منك فمنعتَني فأنت ضامن ؛ لأنّه كان يمكنك الردّ ، فأنكر الوكيل ولا بيّنة ، قُدّم قوله مع اليمين.
فإذا حلف ، كان على أمانته.
وهل يجب الردّ حينئذٍ؟ الأقرب ذلك.
وإن نكل ، حلف الموكّل بالله بأنّه لقد طالَبه فمنَعَه من غير عذرٍ ، وصار الوكيل ضامناً ، فإن كان المال قد تلف في يده ، وجب عليه ضمانه.
مسألة ٧٩٤ : إذا كان لرجلٍ على زيدٍ دَيْنٌ ، أو كان له في يده عين ، فجاء شخص إلى زيدٍ وقال : إنّ الرجل وكّلني في استيفاء دَيْنه منك ، أو في أخذ العين التي في يدك له ، فإن قامت للوكيل بيّنةٌ بذلك ثبتت وكالته ، واستحقّ المطالبة.
__________________
(١) بحر المذهب ٨ : ١٧٠ ، البيان ٦ : ٤٢٠.
(٢) بحر المذهب ٨ : ١٧٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٦٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٧٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

