ثمّ إذا حلّ الأجل ، لم يملك الوكيل قبض الثمن إلاّ بإذنٍ مستأنف.
مسألة ٧٠١ : الوكيل في البيع يملك تسليم المبيع بعد الإيفاء على ما قلناه نحن ، ولا يملك قبض الثمن على ما اخترناه ، ولا يملك إبراء المشتري من الثمن ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الشافعي وأحمد (١) ـ لأنّ إبراء الموكّل يصحّ ، فلا يصحّ إبراء وكيله بغير إذنه. ولأنّ الإبراء ليس من البيع ولا من تتمّته ، وهو مغاير للبيع وغير لازمٍ له ، فلا يكون التوكيل في البيع توكيلاً فيه. ولأنّ فيه إضراراً بالبائع ، والوكيل منصوب لمصلحته ، لا لفعل ما يتضرّر به. ولأنّه مغاير للبيع حقيقةً ، وغير مستلزمٍ له ولا لازم ، فكان كالإبراء من غير الثمن.
وقال أبو حنيفة : الوكيل في البيع إذا أبرأ المشتري من الثمن ، برئ ، وضمنه الوكيل ؛ لأنّ حقوق البيع تتعلّق بالوكيل ، فلمّا مَلَك المطالبة مَلَك الإسقاط (٢).
وهو باطل ؛ فإنّه إنّما يتعلّق بالوكيل من الحقوق ما نصّ عليه الموكّل أو تضمّنه نصّه.
ويبطل ما قاله بأمين الحاكم والوصي والأب ، فإنّه يملك المطالبة بثمن المبيع ، ولا يملك الإبراء.
__________________
(١) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٨ ، بحر المذهب ٨ : ٢١٤ ، الوسيط ٣ : ٢٨٩ ، الإقناع في الفقه الشافعي : ١١٢ ، حلية العلماء ٥ : ١٢٤ ، البيان ٦ : ٣٧١ ، المغني ٥ : ٢١٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٣٩.
(٢) تحفة الفقهاء ٣ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، بدائع الصنائع ٦ : ٢٨ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٩ : ٣٣ و ٣٥ ، فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣ : ٢١ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ١٣٨ ، الاختيار لتعليل المختار ٢ : ٢٥٥ ، بحر المذهب ٨ : ٢١٤ ، الوسيط ٣ : ٢٨٩ ، البيان ٦ : ٣٧١ ، المغني ٥ : ٢١٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٣٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

