التصرّف حال الحياة لم يبن على التغليب والسراية ، فلم يجز تعليقه بشرطٍ ، كالبيع. ولأنّ الشركة والمضاربة وسائر العقود لا تقبل التعليق ، فكذا الوكالة.
وقال بعض الشافعيّة وأبو حنيفة وأحمد : يصحّ تعليقها على الشرط ؛ لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في جيش مُؤتة : « أميركم جعفر ، فإن قُتل فزيد بن حارثة ، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة » (١) ، والتأمير في معنى التوكيل.
ولأنّه لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ، أو : وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا ، صحّ إجماعاً ، ومحلّ النزاع في معناه (٢).
والفرق ظاهرٌ بين تنجيز العقد وتعليق التصرّف ، وبين تعليق العقد.
إذا ثبت هذا ، فلا خلاف في جواز تنجيز الوكالة وتعليق العقد ، مثل أن يقول : وكّلتُك في بيع العبد ولا تبعه إلاّ بعد شهر ، فهذا صحيح ، وليس للوكيل أن يخالف.
واعلم أنّ بعض الشافعيّة خرّج الخلاف بينهم في وجوب التنجيز وصحّة التعليق على أنّ الوكالة هل تفتقر إلى القبول؟ إن قلنا : لا تفتقر جاز التعليق ، وإلاّ لم يجز ؛ لأنّ فرض القبول في الحال ، والوكالة لم تثبت بَعْدُ ، وتأخيرها إلى أن يحصل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة
__________________
(١) صحيح البخاري ٥ : ١٨٢ ، سنن البيهقي ٨ : ١٥٤ ، مسند أحمد ١ : ٤٢٤ / ٢٣١٤ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٦٥ ، تاريخ الطبري ٣ : ٣٦ ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ـ ( المغازي ) : ٤٨٠ ، السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ ٤ : ١٥ ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ ٢ : ٤٥٥ ، المغازي ـ للواقدي ـ ٢ : ٥٧٦ ، المنتظم ٣ : ٣١٨ ، وفيها بتقديم « زيد ابن حارثة » على « جعفر ».
(٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٧ ، بحر المذهب ٨ : ١٨٦ ، حلية العلماء ٥ : ١١٨ ـ ١١٩ ، البيان ٦ : ٣٦٦ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢١ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٣٥ ، فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣ : ٨ ، روضة القُضاة ٢ : ٦٤٣ / ٣٦٢٣ ، المغني ٥ : ٢١٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F410_tathkerah-alfoqahae-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

