أقول : لا شكّ انّ مطلق العقد غير كاف في ثبوت النفقة ، لأنّ الناشز لا نفقة لها إجماعا ، فهو إذن مشروط بشرط ، فهل الشرط انتفاء النشوز ووجود التمكين؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ الذي ثبت شرعا وجوب النفقة على الزوج ، وانّها تسقط بنشوزها ، وذلك انّما يدلّ على اشتراط عدم النشوز لا على كون التمكين شرطا ، ولأنّ عدم النشوز أعمّ من وجود التمكين لثبوت الواسطة ، واشتراط الأخصّ يقتضي اشتراط الأعمّ من دون عكس.
ومن أصالة براءة الذمّة من وجوب النفقة ، خرج منه وجوب النفقة على تقدير وجود التمكين بالإجماع ، فيبقى الباقي على الأصل ، ويتفرّع على ذلك ما إذا تزوّج ومضت مدة لم يدخل هل لها النفقة عن تلك المدة؟ فإنّه على الاحتمال الأوّل ـ وهو كون الشرط عدم النشوز ـ يجب النفقة ، فإنّه لم يحدث نشوز. وعلى الاحتمال الثاني لا نفقة لها ، لعدم التمكين ، ولعدم العلم بحصوله لو طلبه الزوج.
قوله رحمهالله : «ولو كانت كبيرة والزوج صغيرا قيل : لا نفقة ، والوجه ثبوتها لتحقّق التمكين من طرفها».
أقول : القائل بذلك هو الشيخ (١) ، وابن البرّاج (٢).
والوجه عند المصنّف ثبوت النفقة على الزوج ، لأنّ المقتضي لوجوب النفقة لها إمّا
__________________
(١) الخلاف : كتاب النفقات مسائل في انّه إذا كان الزوجان أحدهما صغيرا المسألة ٥ ج ٣ ص ٧٥ طبعة إسماعيليان.
(٢) المهذّب : كتاب اللعان باب النفقات ج ٢ ص ٣٤٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
