فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح ، أو التسمية ، أو أصل المهر ، أو أن يسكت».
أقول : إذا اعترف الرجل ببنوّة ابن من امرأة فقال : هذا الشخص ابني من هذه المرأة فالأقرب عند المصنّف انّه يثبت للمرأة عليه مهر أمثالها ، سواء أنكر النكاح بأن قال : ليست زوجتي ، أو التسمية بأن قال : هذه زوجتي وهذا ابني منها ولم اسمّ لها مهرا ، أو قال : ولا مهر لها عليّ ، أو سكت ولم يقل شيئا ، لأنّ اعترافه ببنوّته ينفي كون الوطء من زنا. ويبقى إمّا أن يكون عن وطء صحيح أو شبهة ، والشبهة تستدعي ثبوت مهر المثل قطعا على الواطئ ، والنكاح الصحيح إن لم يسمّ شيئا ثمّ دخل ثبت أيضا مهر المثل ، وإن سمّى لزمه المسمّى ، لكنه أنكر التسمية ، أو لم يدعها فيلزمه مهر المثل.
ولقائل أن يمنع ذلك ، فإن الحكم ثبوت المال ـ أعني قدر مهر المثل ـ مع ثبوت احتمال عدمه لا يجوز بدون البيّنة أو إقرار الزوج به وهما منتفيان ، والاحتمال هنا متحقّق.
أمّا أوّلا : فلإمكان وقوع الوطء بعقد صدر من الأب أو المولى ، كما تقدّم.
وأمّا ثانيا : فلإمكان وقوعه على أقلّ من مهر المثل ، فلا يلزم من إنكاره لذلك الأقلّ أو بسكوته يفوت الأكثر ، لإمكان كذبه في إنكاره للتسمية ، وليس لنا أن نلزم الكاذب بزيادة عمّا في ذمّته لكذبه ، والساكت أبلغ ، فإن المقرّ بالبنوّة لم يصدر منه إلّا الاعتراف بما يستلزم الوطء الذي يمكن وقوعه عن عقد على سنة.
قوله رحمهالله : «ولو خلا فادّعت المواقعة قبلا فأقام البيّنة بالبكارة بطلت الدعوى ، وإلّا حلف
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
