فالقول قول الزوج ، لإمكان تجرّد العقد عنه. ثمّ قال : وكذا بعده ـ يعني بعد الدخول ـ ثمّ ذكر ما هو التحقيق عنده فقال : امّا إن أنكر الزوج تسمية المهر أو استحقاقه ، ففي الأوّل : إذا قالت : تزوّجت على ألف ـ مثلا ـ فقال : تزوّجت ولم تسمّ شيئا كان القول قوله ، لأصالة عدم التسمية ، فإذا حلف مع عدم بيّنتها على دعواها سقطت دعواها فكان حكمه حكم من تزوّج ولم يسمّ مهرا ، وهو إنّه ان طلّق قبل الدخول فلها المتعة ، وإن دخل فلها مهر المثل. ثمّ قال : والأقرب انّ دعواها إن قصرت عنهما ويزيد عن كلّ واحد منهما ثبت ما ادّعته ، كما لو قالت : سمّيت لي كذا وكانت المتعة قبل الدخول أو مهر المثل بعده أكثر لم يكن لها المطالبة بأكثر ممّا ادّعته.
ووجه القرب انّها تزعم انّه كاذب في يمينه ، فإنّها لا تستحقّ زيادة عمّا ادّعته ، فلم يكن لها المطالبة بالزائد عمّا ادّعته.
فإن قال لها ـ في الجواب : لا تستحقّ عندي شيئا عقيب دعواها عليه ـ : إنّي أستحقّ عندك كذا مهرا أو سمّيت لي في العقد كذا قال المصنّف : الأقرب انّه إن اعترف بالنكاح لم يسمع دعواه بذلك.
ووجه القرب انّ العقد الصحيح إذا تعقّبه الدخول استدعى ثبوت مهر ، لأنّه إن سمّى لزمه المسمّى لمجرّد العقد وإن لم يدخل ، وإن لم يسمّ لزمه بالدخول مهر المثل ، والإقرار بالملزوم يستلزم الإقرار باللازم ، فإنّه لا يتصوّر عقد صحيح دخل الزوج عقيبه بالمرأة ولا مهر فيه.
وأقول : لقائل أن يقول : إن أردت أن يكون العقد الصحيح الذي يتعقّبه الدخول يستلزم ثبوت المهر على الزوج فهو ممنوع ، فإنّ الزوج قد يكون عبدا زوّجه مولاه ثمّ أعتقه بعد الدخول فإنّ المهر لا يلزم ذمّة العبد ، والأب إذا زوّج ولده الصغير المعسر كان المهر لازما للأب دون الزوج وإن دخل. فظهر انّ الدخول عقيب العقد
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
