والقائل بأنّ له أقلّ الأمرين هو الشيخ في الخلاف (١) والتبيان (٢) ، وما ذكره المصنّف في الكتاب هو قول الشيخ في آخر باب التصرّف في أموال اليتامى من كتاب النهاية فإنه قال فيه : والمتولّي لأموال اليتامى والقيّم بأمورهم يستحقّ اجرة مثله ممّا يقوم به من مالهم من غير زيادة ولا نقصان ، فإن نقص نفسه منه كان له في ذلك فضل وثواب ، وإن لم يفعل كان له المطالبة باستيفاء حقّه من اجرة المثل ، فأمّا الزيادة فلا يجوز له أخذها على حال (٣). ولأصحابنا في المسألة قولان آخران :
أحدهما : قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : الولي إذا كان فقيرا جاز أن يأكل من مال اليتيم أقلّ الأمرين من كفايته أو اجرة مثله (٤).
والثاني : قول ابن إدريس : وهو قدر الكفاية مع كون القيّم بأموالهم فقيرا (٥).
قوله رحمهالله : «ولو أوصى إليه بتفريق ثلثه فامتنع الوارث من إخراج ثلث ما في يده فالأقرب إخراج الثلث كلّه ممّا في يده ، تجانس المال أو اختلف».
أقول : وجه القرب أنّ للوصي ولاية إخراج ثلث المال ، فإذا منع الوارث من
__________________
(١) الخلاف : كتاب البيوع ج ٢ ص ٧٩ مسألة ٢٩٥.
(٢) التبيان : في تفسير سورة النساء الآية ٦ ج ٣ ص ١١٩ وفيه : «والظاهر في أخبارنا أنّ له اجرة المثل.».
(٣) النهاية ونكتها : كتاب المكاسب باب التصرّف في أموال اليتامى ج ٢ ص ٩٦ ـ ٩٧.
(٤) المبسوط : كتاب البيوع فصل في تصرّف الوليّ في مال اليتيم ج ٢ ص ١٦٣.
(٥) السرائر : كتاب المكاسب باب التصرّف في أموال اليتامى ج ٢ ص ٢١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
