أقول : هذه الوصية صحيحة لا تتوقّف على الإجازة لقصورها عن الثلث ، وفائدتها في الوصية للغير بتمام الثلث ، فإنّه يحتمل أن يكون له السدس بناء على وحدة الوصية وهو محتمل ، لأنّ الوصية بمساواة البنت للابن بمنزلة قوله : خذوا ممّا يخصّ الابن مقدار السدس يكون للبنت زيادة على نصيبها وهو الثلث ، فيكمل لها النصف حتى تكون مساوية للابن.
ويحتمل أن تكون وصيّتين ، لأنّ الابن إذا خرج من حصّته سدس وبقي معه نصف بميراثه يجب أن يحصل للبنت بميراثها مقدار نصفه وهو ربع ، والزيادة على ذلك وصية وهو نصف سدس ، ففي الحقيقة هاهنا وصيّتان : أحدهما بسدس من ثلثي الابن ، والأخرى نصف سدس من الثلث الذي في يدها ، والمجموع ربعه ، فعلى هذا لو أوصى لأجنبي بتكملة الثلث كانت وصيّته بنصف سدس.
قوله رحمهالله : «ولو أوصى بضعف نصيب ابنه أعطى مثله مرّتين ، وقيل : مثل واحد».
أقول : الوصية بضعف النصيب وصيّة بمثلي ذلك النصيب ، قاله المصنّف ، وهو قول الشيخ في المبسوط (١) ، وابن سعيد (٢). ونقل المصنّف انّه مثل واحد ، ولم أقف عليه إلّا من قول أهل اللغة ، قال صاحب الصحاح : ضعف الشيء مثله ، وضعفاه مثلاه ، وأضعافه أمثاله (٣).
__________________
(١) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٧.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الوصايا ج ٢ ص ٢٥٩.
(٣) الصحاح : ج ٤ ص ١٣٩٠ مادة «ضعف».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
