قوله رحمهالله : «والأقرب في الاتّهاب أنّه كالإرث ، لأنّه عتق مستحقّ ولا عوض في مقابلته ، فحينئذ لو اشترى ابنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة فالزائد محاباة حكمه حكم الموهوب».
أقول : قد ذكر المصنّف وجه القرب ، لكن البحث هنا في موضعين :
أحدهما : لم قال هاهنا «الأقرب أنّها كالإرث» ولم يقل في الوصية : الأقرب ، بل جزم فيها بالصحّة؟ فأي فارق بين الوصية له بابنه (١) وبين هبته لابنه (٢)؟
الثاني : انّه إذا اشترى أبيه (٣) بخمسمائة وهو يساوي ألفا وقلنا : إنّ الشراء أيضا من المريض لم ينعتق عليه يمضي من ثلث تركته فيصحّ فيه الشراء لو لم يخرج الخمسمائة من الثلث ، وكم يبطل فيه؟
الجواب عن السؤال الأوّل : انّ الهبة عند بعض أصحابنا تستدعي الثواب ، ولمّا كان الأقرب عند المصنّف انّها لا تستدعيه كان الأقرب عنده صحّة الهبة له ، لعدم استلزامه لإخراج شيء من تركته ، أمّا الوصية فإنّها لا تستدعي الثواب إجماعا فلأجل ذلك لم يتردّد في نفوذها من الأصل.
وأمّا عن السؤال الثاني فنقول : على قول الشيخ (٤) يكون البائع قد حابى بنصفه مجّانا وله منه بقدر ما يحتمله الثلث من الخمسمائة ، فإذا كانت قيمة التركة ستمائة كان
__________________
(١) في ج : «ثانيا».
(٢) في ج : «لأبيه».
(٣) في ق وم ١ : «ابنه».
(٤) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٦٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
