أوصيت بهذا الشيء لأحد هذين الشخصين احتمل فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : تخيير الوارث ، كما لو أوصى لبعض المساكين فإنّ الوارث يتخيّر في الدفع الى من شاء منهم.
الثاني : القرعة ، لأنّ نسبة اللفظ الى كلّ منهما كنسبته الى الآخر فيقرع بينهما ، ولأنّه أعدل.
الثالث : أبعد الاحتمالات ، وهو التشريك بينهما ، كما لو تداعيا دارا ولم يكن لأحدهما ما يترجّح به على الآخر فإنّه تقسّم بينهما فكذا هنا. ووجه العبد انّ الموصى لم يقصد هذا المعنى بل قصد اختصاص واحد منهما بجميع الوصية ، وذلك ينافي التشريك.
قوله رحمهالله : «لو أوصى لمن يتعذّر حمل اللفظ عليه حقيقة فالأقرب صرفه الى المجاز ، كما لو أوصى لأولاده وله أولاد أولاد لا غير أو لآبائه وله أجداد إلّا في مثل الدابة فإنّه لا ينصرف الى البليد إلّا لقرينة ، لأنّ الحقيقة هنا ممكنة ، أقصى ما في الباب انّه يقتضي بطلان الوصية ، وهو حكم شرعي فلا يخرج اللفظ عن حقيقته ، ومن ثمّ لم تحمل الوصية للموالي على المجاز ، وهو إرادة المعنيين على الأقوى».
أقول : وجه القرب انّ اللفظ يستعمل في المجاز إمّا بقرينة أو مع تعذّر الحمل على الحقيقة ، فإذا كان الموصى يعلم انتفاء المعنى الحقيقي علم من قصده إرادة المجاز
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
