على الشيء ، لأن ذلك من لوازم الحدة الناشئة عن القوة الناشئة عن الجمع ، ومن هنا قيل للخطيب البليغ والشجاع والغيور : شحشح وشحشاح ، والشحشح من الغربان : الكثير الصوت ، ومن الحمير : الخفيف ، ومن القطا : السريعة ، والشحشاح : الطويل ـ كأنه جمع طولين ، وشحشح البعير في الهدير ـ إذا لم يخلصه ، كأنه جمع إلى الهدير ما ليس بهدير ، والشحشحة : صوت الصرد ـ لكثرة اتصالها ، فهي ترجع إلى الحدة التي ترجع إلى القوة الناشئة عن الجمع ، وترديد البعير في الهدير والطيران السريع والحذر ، فإنه يدل على اجتماع القلب وثقوب الذهن ، وامرأة شحشاح ـ كأنه رجل في قوتها ، والمشحشح ـ كمسلسل : القليل الخير ، وإبل شحائح : قليلة الدر ، وذلك من الجمع والصلابة الناشئة عن القساوة والنكد ، والشحيح من الأرض ما يسيل من أدنى مطر ، لصلابتها وشدة اجتماع بعضها إلى بعض ، والشحشح أيضا من الأرض ما لا يسيل إلا من مطر كثير ضد الأول ، وذلك ناظر إلى جمعها للنظر لغوره فيها لما في أجزائها من التفرق الذي تقدم أنه من لوازم الجمع ، ومن مطلق الجمع : الفلاة الواسعة ـ لأنها جامعة لما يراد جمعه ، والشحاح : شعاب صغار تدفع الماء إلى الوادي ، فهي بمدها جامعة ، وبكونها صغارا نكدة ومجتمعة في نفسها ، ومن الجمع : الحشيش ، وهو اليابس من العشب ، وأصله ما جمع منه. والمحش : الموضع الكثير الحشيش والخير ، لأن الجمع ربما نشأ عنه رفق ، وكثرة الحشيش يلزمها الرفق بعلفه للدواب ، ويكون أرضه طيبة ، ومنه حش الحشيش : قطعه ، وفلانا : أصلح من حاله ، والمال : كثره ، وزيدا بعيرا أو ببعير : أعطاه إياه ، والحش ـ بالفتح : المخرج ، والمحشة : الدبر ، والحش : البستان ذو النخل المجتمع ، سمى الخلاء به لأن العرب كانت تقضي الحاجة فيه ، وحش طلحة وحش كوكب : موضعان بالمدينة ، وحش الولد في البطن : يبس ، وأحشت المرأة فهي محش ـ إذا يبس الولد في جوفها ، والحش ـ بالضم : الولد الهالك في البطن ، وحششت الفرس : جمعت له الحشيش ، وأحششت الرجل : أعنته على جمع الحشيش ، والحشاش : الجوالق فيه الحشيش ، وأحش الكلأ : أمكن لأن يحش ، والمستحشة من النوق التي دقت أوظفتها ، أي ما فوق رسغها إلى ساقها ، وذلك من عظمها وكثرة شحمها ، واستحش الغصن : طال ـ كأنه جمع طولين ، أو صار بحيث يجمع ورقا كثيرا ، واستحش ساعدها كفها أي عظم حتى صغرت الكف عنده ، وألحق الحش بالإش أي الشيء بالشيء ، وحش الودي من النخل : يبس ، ومن الجمع : حش الصيد : جمعه من جانبيه ، والفرس : ألقى له حشيشا ، قال القزاز : وهو يبس الكلأ ، وأصله ما جمع ، ومنه : أحشك وتروثني ـ يضرب لمن أساء إلى من أحسن إليه ، ومرت الإبل تحش
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
