بالملائكة الكرام ، وسلط جمعا من صحابته رضي الله عنهم على جماعة من مردة الجان منهم أبو هريرة رضي الله عنه لما وكله النبي صلىاللهعليهوسلم بحفظ زكاة رمضان (١) ومنهم أبي بن كعب رضي الله عنه قبض على شخص منهم كان يسرق من تمره وقال : لقد علمت الجن ما فيهم من هو أشد مني (٢) ومنهم معاذ بن جبل رضي الله عنه لما جعله النبي صلىاللهعليهوسلم على صدقة المسلمين فأتاه شيطان منهم يسرق وتصور له بصور منها صورة فيل فضبطه به فالتفّت يداه عليه وقال له : يا عدو الله ، فشكا إليه الفقر وأخبره أنه من جن نصيبين وأنهم كانت لهم المدينة ، فلما بعث النبي صلىاللهعليهوسلم أخرجهم منها وسأله أن يخلي عنه على أن لا يعود (٣) ومنهم بريدة رضي الله عنه ، ومنهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، ومنهم زيد بن ثابت رضي الله عنه (٤) ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم أجمعين صارع الشيطان فصرعه عمر ، ومنهم عمار بن ياسر رضي الله عنه قاتل الشيطان فصرعه عمار ، وأدمى أنف الشيطان بحجر ، ولذلك وغيره كان يقول أبو هريرة : عمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلىاللهعليهوسلم ذكرها كلها البيهقي في الدلائل ، وذكرت تخريج أكثرها في كتابي مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ، وأما عين القطر فهي ما تضمنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم «أعطيت مفاتيح خزائن الأرض والملك في الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فاخترت أن أكون نبيا عبدا أجوع يوما وأشبع يوما» (٥) الحديث ، فشمل ذلك من روضة اللؤلؤ الرطب إلى عين الذهب المصفى إلى ما دون ذلك ، وروى الترمذي وقال : حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب! ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، أو قال ثلاثا أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك (٦)»
__________________
(١) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٢٣١١ و ٣٢٧٥ و ٥٠١٠ والنسائي في الكبرى ١٠٧٩٥.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى ١٠٧٩٦ و ١٠٧٩٧ وابن حبان ٧٨٤ والبيهقي في الدلائل ٧ / ١٠٨ و ١٠٩ والحاكم ١ / ٥٦٢ وأبو نعيم في دلائل النبوة ٢ / ٧٦٥ من حديث أبي بن كعب.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٧ / ١٠٩ ١١٠ والطبراني كما في المجمع ٦ / ٣٢١ من حديث معاذ ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح ، وهو صدوق إن شاء الله كما قال الذهبي. وقال ابن أبي حاتم : وقد تكلموا فيه ، وبقية رجاله وثقوا ا ه.
(٤) انظر دلائل النبوة للبيهقي ٧ / ١١١ فقد ذكر هذه الأحاديث باستيفاء.
(٥) لم أجده بهذا اللفظ. وهو حديث منكر لأن فيه ذكر الخلد وقد قال تعالى (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) وقال (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ).
(٦) أخرجه الترمذي ٢٣٤٧ وأحمد ٥ / ٢٥٤ من حديث أبي أمامة وقال الترمذي : وفيه علي بن يزيد ضعيف الحديث ويكنى أبا عبد الملك.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
