الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ، ويقول لهم : اذكروا اسم الله ، وليأكل كل رجل مما يليه ، حتى تصدعوا كلهم عنها ، قال الترمذي : فقال لي : يا أنس ، ارفع ، فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت ـ فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون ، قال : وجعلت أغتم ـ قال الترمذي : ورسول الله صلىاللهعليهوسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ وقال عبد الرزاق في تفسيره : فجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يستحي منهم أن يقول لهم شيئا ـ ثم خرج النبي صلىاللهعليهوسلم نحو الحجرات وخرجت في أثره ، فقلت : إنهم قد ذهبوا ، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الآية ، وفي رواية الترمذي : ثم رجع ، فلما رأوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، فابتدروا الباب ، فخرجوا كلهم ، وجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليّ وأنزلت هذه الآيات ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقرأهن على الناس (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ)(١) الآية ، وروى الشيخان وغيرهما عن أنس رضي الله عنه ـ وهذا لفظ البخاري ـ في روايات قال : بنى على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو ، فقلت : يا نبي الله! ما أجد أحدا أدعو ، قال : ارفعوا طعامكم ، فجلسوا يتحدثون في البيت فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر ، وفي رواية : ثلاثة رهط ، فخرج النبي صلىاللهعليهوسلم فانطلق إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فقال : السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. فقالت : وعليك السّلام ورحمة الله ، كيف وجدت أهلك ، بارك الله لك! فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة رضي الله عنها. ويقلن له كما قالت عائشة ـ رضي الله عنهن ، ثم رجع النبي صلىاللهعليهوسلم فإذا القوم جلوس ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة رضي الله عنها ، وفي رواية : أولم رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين بنى بزينب بنت جحش رضي الله عنها فأشبع الناس خبزا ولحما ، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه ، فيسلم عليهن ويدعو لهن ، ويسلمن عليه ويدعون له ، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث ، فلما رآهما رجع عن بيته ، فلما رأى الرجلان نبي الله صلىاللهعليهوسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين ، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو
__________________
(١) هذه الروايات للبخاري فانظر صحيحه ٥١٦٨ و ٥١٧١ و ٥١٥٤ و ٥١٦٦ و ٥٤٦٦ و ٦٢٣٨ و ٤٧٩١ و ٦٢٣٩ و ٦٢٧١ و ٤٧٩٢ و ٤٧٩٣.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
