قوله رحمهالله : «وهل يبتدئ بالقرعة أو الاختيار؟ يبني على الوجوب وعدمه».
أقول : يعني انّ القسمة إن قلنا انّها واجبة ابتداء كان الابتداء بالقرعة ، وإن قلنا انّها ليست واجبة كان له أن يقسّم باختياره من غير قرعة.
واعلم انّ الشيخ في المبسوط مع انّه قال : لا تجب القسمة إلّا إذا شرع فيها ، قال : إذا أراد أن يبتدئ بواحدة منهنّ فيجب عليه القسم ، لكن ليست واحدة منهنّ أولى بالتقديم من الأخرى ، وعليه أن يقسّم بينهنّ بالقرعة ، فمن خرجت لها القرعة قدّمها ، هذا هو الأحوط. وقال قوم : يقدّم من شاء منهنّ (١).
قوله رحمهالله : «وهل ينزل المعتق بعضها منزلة الحرّة أو الأمة أو يقسّط؟ إشكال».
أقول : الواجب في القسمة (٢) للحرّة ليلتان وللأمة ليلة ، فالمعتق بعضها هل تكون بمنزلة الحرّة أو بمنزلة الأمة أو يقسّط؟ فيه إشكال.
ينشأ من قيام الاحتمال على كلّ واحد ، أمّا الأوّل : فلأنّ الأصل وجوب المساواة بين الزوجات المسلمات والعدل بينهنّ ، خرج منه الأمة على ما ذكره الأصحاب ، والمعتق بعضها ليست أمة فوجب مساواتها للحرّة. وأمّا الثاني : فلأنّ الأمة كان حكمها استحقاق نصف ما تستحقّه الحرّة من القسمة (٣) ، والأصل بقاؤه ما لم تصر حرّة ، وليست حينئذ حرّة ، فكان حكمها الأوّل باقيا. وأمّا الثالث : فلأنّها ليست
__________________
(١) المبسوط : كتاب القسم ج ٤ ص ٣٢٤.
(٢) في ج : «القسم».
(٣) في ج : «القسم».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
