ولو تزوّجا عليه ثمّ ترافعا فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه وأوجب مهر المثل ، يحتمل قويا قيمته عند مستحلّيه».
أقول : إذا أراد ذمّي ابتداء العقد على ذمّية عندنا لم يجز أن يتزوّجها على ما لا يحلّ تملّكه للمسلم كالخمر والخنزير ، فإن تزوّجها عليه ثمّ ترافعا الى حاكم المسلمين فإن كان قبل قبض المهر لم يحكم بوجوبه ، فيحتمل أمران :
أحدهما : أن يوجب لها على الزوج مهر المثل ، لأنّ الذي سمّياه لا يحكم به ، فإذا بطل المسمّى تعيّن مهر المثل.
والآخر : أن يحكم بقيمته عند مستحلّيه ، لأنّ العقد وقع صحيحا وثبت به ما سمّياه من الخمر والخنزير ، لكنه لمّا تعذّر حكم الحاكم به حكم بقيمته عند مستحلّيه ، لأنّه عوض المسمّى الذي تناوله العقد. وهذا الاحتمال قويّ عند المصنّف ، لما فيه من إلزامه بمساوئ ما وجب في ذمّته ، إذ قد يكون مهر المثل أزيد فيلزم إلزام الزوج بزيادة عمّا في ذمّته ، وقد ينقص فيلزم منع الزوجة عن بعض مستحقّها.
قوله رحمهالله : «وإن كان بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب بنسبة الباقي من مهر المثل أو القيمة».
أقول : لو كان قد أصدقها عشرة أزقاق من خمر ـ مثلا ـ فقبضت منها خمسة وبقي خمسة بريء من نسبة المقبوض ، فإن كانت الأزقاق العشرة متساوية قدرا ووصفا بريء من النصف قطعا ووجب عليه امّا نصف مهر المثل أو نصف القيمة عند مستحلّيه على ما مضى من الوجهين ، وإن اختلفت ـ كما لو كانت الخمسة المقبوضة
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
